داركو" يشدد على أهمية الاستمرار في الانتصارات    جيدي فاتوكون يستعيد موقعه في التشكيل الأساسي    المريخ يختتم إعداده لنزال لنزال غاسوجي    اللجنة العليا لطوارئ الخريف بكسلا تعقد اجتماعها الدوري    ميزة جديدة لجدولة الرسائل بمحادثات "واتساب"    "إنستجرام" يُنبّه الآباء لبحث الأبناء عن الانتحار    القوني يفجّر الأوضاع في كينيا    تشكيل لجنة للاستنفار والمقاومة الشعبية بولاية شرق دارفور    اللجنة الفنية لمنع التحصيل غير القانوني بالطرق القومية تغلق 17 نقطة تحصيل غير قانوني بولاية نهر النيل    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    مؤسسة بريطانية تعلن رغبتها في صيانة القصر القديم ومتحفه وسياراته التاريخية    مشجع إسباني على أبواب السجن بسبب مبابي    شاهد بالفيديو.. بعد أن أصبحت "حبوبة".. سيدة سودانية في عمر السبعين تتزوج من حبيبها الأول الذي ظل متعلق بها أكثر من 55 عام دون أن يتزوج    شاهد.. ما هي حقيقة الفيديو المتداول لزعيم المحاميد موسى هلال وسط حشد من جنوده رغم تأكيدات وصوله لأماكن سيطرة الجيش؟    الفنانة هدى عربي تدعم "الجقر" بعد السخرية التي تعرض لها مؤخراً: "شاطر وبطل وقادر يحقق مشاهدات عالية"    بالصور والفيديو.. الحلقة الثامنة من برنامج "أغاني وأغاني".. السلطانة تطرب الجمهور برائعة الحقيبة "القمري المظلل" وتشكر باحث اجتهد معها    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي    ترامب يشن هجوما على النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر ورشيدة طليب وروبرت دي نيرو (فيديو)    الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يستقبل رئيس الوزراء د. كامل إدريس    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    خوفا من رامز جلال.. سماح أنور تكشف عن سر يخص سمير صبري    "Gemini" يُتيح أتمتة المهام المتعددة على أندرويد    ضبط مُمارِسة صحية تصور المراجعات أثناء جلسات الليزر    لماذا يتصدر "الصداع " الشكاوى الصحية فى رمضان؟    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    السكري في زمن الحرب    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (جنة الكتب)    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    نيللي كريم تكشف كواليس "على قد الحب": كل شخصياته تحمل جرحاً خفياً    السودان يعرب عن قلقه تّجاه خلاف بين الكويت والعراق    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    الجمعية السودانية لعلوم الفلك تعلن عن حدث منتظر السبت    إحالة حكيمي للمحاكمة بتهمة الاغتصاب    بعدما صنع التاريخ مع أصغر دولة.. استقالة مفاجئة لمدرب قبل مونديال 2026    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاتبة سودانية ترى أن الرواية المستقبلية لا بد أن تستند إلى العلم
نشر في حريات يوم 23 - 07 - 2017


كتب عمار المأمون
يمكننا أن نرى العالم الآن بوصفه مجموعة من النصوص التي تتداخل وتتقاطع، سواء كانت أدبية أو علميّة أو سياسيّة أو غيرها، فكل ما نختبره ونعيشه يعود نهاية إلى نصوص، فنحن نخضع لحكايات وسرديات كلٌ منها ذو مرجعية تتحكم في توليد المعنى.
هذه الحكايات سواء الكبرى أو الصغرى منها تحتاج دوماً إلى المساءلة، لتصبح الكتابة ذاتها أمام مرآة تسائل تاريخانيتها، هذه النزعة نحو محاكمة الكتابة تحضر في أدبيات ما بعد الحداثة، التي تنتقد مفاهيم الحقيقة والحكايات التي تدعمها بوصفها نسبيّة وأداتيّة بما يخدم مصالح فئة ما.
وتحاول الكاتبة السودانيّة آن الصافي أن تكتب من منطلقات مختلفة عن تلك المنتشرة حالياً حسب تعبيرها، إذ تعمل في روايتها على التأسيس لشكل سرديّ تسميه "الكتابة للمستقبل"، الذي تلجأ عبره إلى تقنيات سرديّة تنتمي إلى عوالم ما بعد الحداثة.
هذا العام صدر للصافي عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب "الكتابة للمستقبل- الجزء الثاني" وهو استكمال لكتاب سابق يحمل العنوان ذاته تحاول فيه الصافي أن ترسم ملامح "كتابة" جديدة، تستند إلى العلم والتقنيات العلميّة، وذلك في سبيل إعادة تشكيل تقنيات الكتابة وتوجيهها لتوعية الجمهور بما يحدث أمامه من تطورات وتغيرات علميّة متسارعة، كما أنها تستعرض في هذا الجزء تقنيات الكتابة التي تستخدمها في تجربتها الأدبيّة بوصفها جماليات جديدة ومقاربة مختلفة لفن الرواية.
يحوي الكتاب مجموعة من الأوراق تغطي طيفاً واسعاً من الموضوعات المرتبطة بتقنيات الكتابة كاللغة والسرد والخيال العلمي، إلى جانب محاور أخرى مرتبطة بالتطور التكنولوجي وأهم الاكتشافات العلميّة وعلاقتها بالثقافة الشعبيّة.
لكن الكتاب لا يطرح تساؤلات حول هذه المعلومات وقنوات تلقيّها، بل يستعرض الأخبار والمعلومات التي تنشر في وسائل الإعلام ويربط بينها في محاولة لتوعية القرّاء وحثّهم على التفكير، دون أي مقاربة نقديّة أو سياسية مرتبطة بطبيعة تلقي هذه المعلومات والأبعاد السياسية المرتبطة بها سواء على صعيد المؤسسات أو على صعيد تقنية عرضها.
تكتفي الكاتبة بجمع هذه الشذرات من المعلومات والأخبار السريعة ثم تربط بينها بصيغة بسيطة، مشيرة إلى فكرة أن المعرفة متوافرة للجميع، دون طرح تساؤلات عن كيفية توافرها وتصنيفها واختيار ما يصلح للنشر منها وما لا يصلح، وكأنها تتبنى الشكل المرتبط بتقديمها، مهمّشة تقنيات السيطرة والهيمنة المرتبطة بها، إذ نراها تلجأ إلى ويكيبيديا في بعض التعريفات، إلى جانب تثبيت تعريفات ليست دقيقة لبعض المصطلحات ك "الدراما" و"الارتجال" و"الطبيعة البشريّة".
تمتلك الصافي رؤية يوتوبية مرتبطة بالعلم، بوصفه سبيلاً للتغير، ولا نقصد العلم كمؤسسة وكسرديّة، بل المعلومات العلمية والمعرفة والأمثولات المرتبطة بها بوصفها قادرة على تطوير المجتمع وتخليصه من الجهل، وكأنها تتبنى سردية التنوير، متجاهلة الانتقادات الموجة لها منذ منتصف القرن العشرين حتى الآن، بل وترى أن الرواية "المستقبليّة" عليها أن تستند إلى العلم، ولا تقصد التقنيات العلمية وتوظيفها ضمن تقنيات السرد الأدبي، بل المعلومات بحد ذاتها وكأن للرواية وظيفة تنويرية وتربويّة.
وهذا ما توضحه لاحقاً، إذ تقول إن "الحضارة المتطورة تنظر إلى الثقافة كمنتج وأداة لتوجيه المجتمعات بالشكل الذي يضمن خصوبتها وترقيها إنسانيّا وتحقيق الأمن والسلام قدر الإمكان"، وهذا ما لا يمكن الاتفاق معه بشكل كامل، فالنظر إلى الثقافة كمنتج ترافق مع صعود الصناعة الثقافية التي تعتبر وسيلة للهيمنة وخلق الوعي الزائف بالعالم، فالخلاص الذي تدعيه المرتبط بالتطور الصناعيّ والتكنولوجي ليس إلا وهم، والسلوك الذي تحرّض عليه يخدم السلطة السياسية ومصالحها الاقتصاديّة الاستهلاكيّة، وخصوصاً في "الحضارات المتطورة"، التي جعلت من الهيمنة الثقافيّة سلاحها الأولّ للتحكم في الشعوب، بل وخلق أنماط من الحياة ترسخ السلطة القائمة وأشكال التعبير المرتبطة بها.
المعلومات الواردة في الكتاب مستمدة من وسائل الإعلام والفضاء العام مع بعض التعليقات عليها وإعادة إنتاجها، ما يعكس صيغة تتبنى "التقنيات" ذاتها المسيّسة التي تُبث عبرها هذه المعرفة للجماهير، وخصوصاً أن هذه المعرفة "العلميّة" المتداولة تحافظ على قدسيّة العلم وتمنع اختراقه من قبل "العوام"، هي موجهة ومُصاغة ليستهلكها الجمهور، وإدراكها لا يعني الوعي العلمي أو النقديّ، فالحقائق العلميّة والمعلومات المرتبطة بها لا تغير شيئا، هي حقائق عبثية بالنسبة إلى الجمهور، لأن تبنيها أو رفضها لا يغير من حياة المتلقي اليوميّة، بل يخلق لديه الوهم بأنه "أكثر معرفة"، فهي ترسخ هالة العلم وتكسبه مسحة دينيّة بوصفه فوقيّا ويمثل الحقيقة المطلقة، ما يبعد الجمهور عن تقنيات التفكير النقدي ومساءلة الأداء العلمي.
"الشذرات" و"المعلومات" تخلق النقص وتجيب عنه، كما ترى الصافي، ليبقى الشخص عالقاً ضمن المنطق الاستهلاكيّ، وهذا جزء من تقنيات الهيمنة الأيديولوجية التي ترسم طريقاً وهميّا للخلاص، فالمعرفة العلميّة بالنهاية تطلب تبنيّ الخطاب العلمي الأكاديمي لا الجماهيري، كما أنها تراكميّة وليست آنية ولحظيّة، فما نستقبله من معلومات مُبرمجة يتلاشى بمجرد تلقيه، ويخلق "رِضاً" آنياً ونوعا من الاختلاف الوهميّ عن الآخر الذي "لا يعلم"، فهي معارف تسعى إلى توحيد آراء الجمهور تجاه آليات التلقيّ المسيّسة، وخلق وهم بالتساوي مع أولئك الذين "يعلمون".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.