مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اتفاقية السلام الشامل (CPA).. تقرير مفوضية التقويم والتقدير (يناير 2010)


مفوضية التقويم والتقدير: تقرير 2010
ولكن تلك الفترة لم تكن بمعزل عن المشاكل. فالتوترات فيما يتعلق ببعض القضايا العالقة قد تزايدت مع بداية المرحلة النهائية من فترة السنوات الست الإنتقالية المحددة لتنفيذ إتفاقية السلام الشامل. والأحداث الرئيسية التحولية المنصوص عليها في الإتفاقية - الإنتخابات القوميه، والمشورة الشعبيه في جنوب كردفان والنيل الأزرق، و الإستفتاء في أبيي، و إستفتاء تقرير المصير لشعب الجنوب - باتت الآن وشيكه. تبقت ثلاثة أشهر على الإنتخابات، وسنة بالضبط على الإستفتاءات. والعمل الأساسى لجميع هذه الأحداث لابد من وضعه الآن. ولا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، بما في ذلك الإتفاق على ترتيبات ما بعد عام 2011 لكلا السيناريوهين الممكنين وهى لا تزال أراضى مجهولة تماماً ولكنها ذات أهمية حيوية للجميع في السودان.

وقد أُبلِغَت مناقشات مفوضية التقويم والتقدير منذ تقرير منتصف الفتره بهذا الإطار الزمني المشدد. والمطلوب من مفوضية التقويم والتقدير الإتفاق على تقرير سنوي في شهر يناير من كل عام. وهذا عادة مايركز على عمل مفوضية التقويم والتقدير - الزيارات الميدانية، ونشاط مجموعات العمل، والدعم للهيئات الأخرى الخاصة بإتفاقية السلام الشامل، إلى آخره. لكن أعضاء مفوضية التقويم والتقدير إتفقوا في الجلسة العامة السابعة و الأربعين فى الأول من سبتمبر 2009 على أن المرحلة الحالية - ثلاثة أرباع طريق الفترة الإنتقالية - تستحق تقريراً أشمل و أجدى.
وتقدم هذه الورقة على ضوء ذلك القرار. وليس المقصود أن تحل محل تقرير منتصف الفتره أو أن تكون شاملة بنفس القدر، وذلك التقرير كان مطلباً وضع على كاهل مفوضية التقويم والتقدير في بروتوكول مشاكوس. وشدد تقرير منتصف الفتره على الحاجة لتنفيذ كل عناصر إتفاقية السلام الشامل. غير أنه تعرف على المجالات ذات الأولويه والضرورية للنجاح. وهذا التقرير ينظر في التقدم المحرز في هذه المجالات، مع التركيز على التحديات المقبلة، و يقدم التوصيات بخصوصها. وهو يستقصى المسارات الأربعة الرئيسية للبروتوكولات، ويعتمد على المناقشات في الجلسات العامة لمفوضية التقويم والتقدير، والإستعراضات التي جرت في مجموعات العمل الأربع في الشهور الأخيرة. كما أنه أبلغ عن نقاط الإتفاق الموقعة بالأحرف الأولى من قبل الطرفين مع تيسير من الولايات المتحدة في أغسطس من عام 2009. والقسم الأخير يلقى نظرة على الدعم الدولى لإتفاقية السلام الشامل.
وما لم ينص على خلاف ذلك، فالتوصيات قد وجهت إلى الطرفين معاً. البعض منها تنطبق أيضا على المجتمع الدولي، كما تفعل كل من تلك الموجودة في القسم الأخير. وما تم إنجازه في نيفاشا، والذي تم تحقيقه منذ ذلك، هو نتيجة للشراكة بين الطرفين، وكذلك بينهما وبين المجتمع الدولي. والحفاظ على هذه الشراكة، والنوايا الحسنة اللازمة لإستيعاب المخاوف المشروعة للطرف الآخر، ستكون ضروريه لمواجهة تحديات المرحلة النهائية من تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بنجاح.
التحرك إلى الأمام فى الإلتزامات الجوهريه لإتفاقية السلام الشامل لتقاسم السلطة قد تم بصورة متقطعة في معظم الفتره التي إنقضت منذ نشر تقرير منتصف الفتره. وتواصلت الترتيبات القائمة لتقاسم السلطة. وإنهمك الطرفان في حوار مستمر في اللجنة المشتركه التنفيذية السياسية العليا من أجل التغلب على الخلافات وتحقيق التقدم. وكانت المباحثات بخصوص إجراءات إستفتاء تقرير المصير لعام 2011 مطولة وصعبة، ولكن التشريع اللازم قد تم الإتفاق عليه الآن. غير أن الخلاف حول إستخدام نتائج التعداد لا يزال دون حل. والمباحثات بين الطرفين حول ترتيبات ما بعد الإستفتاء لم تبدأ بعد. والعمل على ترسيم الحدود وفقاً لحدود 1/1/56 بين الشمال والجنوب ظل عالقاً لشهور عديده.
على الرغم من المشاكل، في وقت سابق من الفترة قيد الإستعراض أعتمد قانون الصحافة والإعلام وقانون الإنتخابات القوميه، و قد أنشئ مجلس الأحزاب السياسية، والمفوضية القوميه للإنتخابات وهما يقومان بمهامهما الآن، وقد حدث تقدم إلى حدٍ ما فى عمل مفوضيات إتفاقية السلام الشامل الأخرى، بما في ذلك المفوضية القوميه للخدمة المدنية، و مفوضية حماية حقوق غير المسلمين في العاصمة القومية. ولكن لم يكن هناك أي عمل حقيقى فى برنامج المصالحة القوميه وتضميد الجراح، والذي جاءت توصية بالشروع فيه فى تقرير منتصف الفتره، كما لم تشكل مفوضية حقوق الإنسان.

و المرحلة المقبلة والأخيرة من الفترة الإنتقالية ستكون مهمه للغايه بالنسبة لهذا البروتوكول على وجه الخصوص. وتنفيذ الإلتزامات المتبقيه لتقاسم السلطة سيكون له عواقب حاسمة بالنسبة للسلام طويل الأجل والإستقرار في السودان. والحاجة إلى تحديد الأولويات والمضي قدماً على وجه السرعة أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ويوصى بأن يتم تركيز الجهود في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من الفترة الإنتقالية على الأهداف الرئيسية التالية والتى من الضروري تحقيقها إذا ما أريد بلوغ أهداف إتفاقية السلام الشامل وإحراز الإنتقال السلس في عام 2011 بغض النظر عن نتيجة إستفتاء تقرير المصير:
• إنتخابات أبريل 2010 الًتى تمثل تغييراً جذرياً في التحول الديمقراطي.
• إجراء إستفتاء تقرير مصير في يناير 2011 يلبي المعايير العالية المنصوص عليها في إتفاقية السلام الشامل.
• الإتفاق دون تأخير بشأن ترتيبات ما بعد الإستفتاء.
• حدود متفق عليها بين الشمال والجنوب مرسومه و محدده على وجه الإستعجال.
ان إجراء الإنتخابات القومية عنصر أساسي في إتفاقية السلام الشامل، وخطوة رئيسية على طريق التحول الديمقراطي الذي تتوخاه. والتحضيرات للإنتخابات المقرر عقدها في أبريل من عام 2010، هي الآن في مرحلة متقدمة بعد إجازة قانون الإنتخابات القوميه، و إنشاء المفوضية القوميه للإنتخابات واللجان العليا فى الولايات. و قد فرغت مفوضية الإنتخابات القوميه من ترسيم الدوائر الإنتخابية ومن عمليات تسجيل الناخبين و قد تم تسجيل أكثر من 16 مليون مواطن. و كان رفع الرقابة السابقة للنشر على الصحافة من قبل الرئيس خطوة مرحب بها فى إتجاه حرية أكثر فى الكتابه والحوار السياسية.
ولإنهاء حالة عدم اليقين فإن الطرفين بحاجة ماسة إلى حل الخلافات بشأن تأثير إستخدام نتائج التعداد. و قد أجيز قانون الأمن الوطني الجديد. و تطبيق هذا القانون والقوانين الأخرى بحاجة لأن يطمئن الناخبين والمرشحين بحرية ونزاهة العملية. كما سيكون حرية إتاحة الوصول المستمرة للمراقبين المحليين والدوليين مهمة جداً لضمان إجراء إنتخابات ينظر إليها فعلاًعلى أنها خطوة تغيير جذرى على طريق التحول الديمقراطي.
إن إستفتاء تقرير المصير هو عنصر أساسي في بروتوكول ماشاكوس، وهو البروتوكول الإستهلالى لإتفاقية السلام الشامل. وهو مصمم ليضع لإيجاد حل للتطلعات المتنافسة التي غذت صراعاً دام لأكثر من نصف قرن. ولذلك هو بحوجة إلى إستعداد جيد وإقناع الذين سيصوتون بأنه كان حراً ونزيهاً و أن إختيارهم - أياً كان - سوف يتم التعامل معه على أنه ملزم وينال إحترام الجميع.
تاريخ الإستفتاء المعين بالتحديد في إتفاقية السلام الشامل. والوقت المتبقي للإعداد أصبح قصير جداً الآن. فالكثير من الجهد ذهب على مدى عدة أشهر فى التفاوض بشأن القانون الذى يحدد إجراءات الإستفتاء. والقانون متفق عليه الآن. والطرفان وشعب السودان يستحقان التهنئة على هذه الخطوة الهامة إلى الأمام. ولكن التنفيذ، بما في ذلك عملية تسجيل الناخبين المعقده بوجه خاص، سيتطلب الكثير من الزمن. و أصبح من الضروري الآن الإسراع بإنشاء مفوضية الإستفتاء لوضع الآليات الإدارية، واللوجستية، والتمويلية في مكانها الصحيح، كتدابير موازية مع المضي قدماً في الإنتخابات. و حالما تكون فى موضعها فإن آليات الرقابة وترتيبات المتابعة الدولية التي تفي بالمعايير الدولية ستكون ضرورية لضمان مصداقية وشرعية هذه العملية على النحو المتوخى في إتفاقية السلام الشامل.
لا تنص إتفاقية السلام الشامل على أي خارطة طريق واضحة لما سيحدث بعد إستفتاء تقرير المصير. ولضمان إمكانيه إتخاذ قرار مستنير من قبل الناخبين، ولتسهيل الإنتقال السلس، فمن الضروري أن يتفق الطرفان على ترتيبات ما بعد الإستفتاء الذي يغطي القضايا ذات الصلة بكلا السيناريوهين: الوحدة أو الانفصال.
أكد تقرير منتصف الفتره من جديد تطلع إتفاقية السلام الشامل لجعل الوحدة جاذبة، إلا أن التقرير لاحظ كذلك الترابط الحتمي بين الشمال والجنوب مهما كانت نتائج الإستفتاء - وهو الترابط الواضح، على سبيل المثال، في قطاع النفط، وفي معيشة المجتمعات والناس في المناطق الحدودية وغيرها. وذلك ما زال يبدو كنقطة إنطلاق سليمة للمفاوضات المرتقبة.
قد بدأت مؤسسات الفكر والرأي والتجمعات غير الرسمية في النظر في هذه القضية. ولكن هذا ليس بديلاً عن المباحثات وجهاً لوجه بين الطرفين. هذه ستستغرق وقتاً ولذلك ينبغي أن يتم الإتفاق علي شكل المباحثات، وأن تبدأ على الفور. وينبغي أن يكون الهدف إستكمال المباحثات، وإبرام النصوص المتجسدة فى الإتفاقيات التي تم التوصل إليها بشأن القضايا الرئيسية قبل بدء حملة الإستفتاء حتى يكون واضحاً لشعب الجنوب ما هي عواقب إختيارهم ولضمان الوضوح بالنسبة إلى الخطوات التاليه و جداولها الزمنية.

لجنة الحدود الفنيه المخصصه بين الشمال والجنوب قد حددت حوالي 80٪ من الحدود وعلى وشك تقديم تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية. وسوف تكون هناك حاجة للعمل العاجل على الصعيد السياسي لحل المسائل العالقة حتى يتسنى الترسيم الكامل للحدود على الأرض فى عام 2010 قبل الاستفتاء. الفشل في هذا الصدد ستترتب عليه مخاطر واضحة للغاية.
قد يحتاج الطرفان إلى دعم من المجتمع الدولي لإكمال هذه المهمة. ويجري حالياً وضع خطط لبعثة الأمم المتحدة لإجراء تقييم لتحديد الوقت، والميزانية، والموارد المطلوبة لإستكمال عملية ترسيم الحدود، وتقديم الدعم الفني. و ينبغي على الآخرين الذين هم في وضع يمكنهم من المساعدة أن يقفوا على إستعداد للقيام بذلك.
ولا بد من تشجيع الحكومة والمجتمع الدولي على مواصلة تطوير وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز العلاقات عبر الحدود. ويمكن أن يلعب الطرفان دوراً قياديا ليؤكدا للمجتمعات المحليه أن الحدود لن تصبح حاجزاً، وأنه لن يطرأ أي تغيير على منازلهم، أومصادر رزقهم، أوحقوقهم القديمة. ويمكن أن يساعد ترسيم الحدود وما يرتبط به من تنمية إذا ما نفذا بهذه الروح على جلب الإستقرار إلى المنطقة الحدودية، وتهيئة بيئة مواتية للسلام والمصالحة مهما كانت نتيجة الإستفتاء.
لا يزال هناك تنفيذ جيد لمعظم الأحكام الواردة في بروتوكول تقاسم الثروة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتحاويل المباشرة من عائدات النفط إلى حكومة جنوب السودان. كل المتأخرات المستحقة المتفق عليها في ما يتعلق بالنفط قد تم تسديدها الآن، على الرغم من أن الشفافية في هذا القطاع لا تزال تشكل مصدر قلق لحكومة جنوب السودان على وجه الخصوص، مما يؤثر على الثقة المتبادلة. هناك خلافات مستمرة بشأن تشغيل النظام المصرفي المزدوج وإدارة إحتياطيات العملة الأجنبية، ولكن هذه قد تم احتواءها ولم تؤثر في تنفيذ الجوانب الأخرى للبروتوكول.

على الرغم من أن الطرفين لم يبتا بعد فى معظم التوصيات الواردة في تقرير منتصف الفتره - ولا سيما تلك التي تتعلق بالمشورة ومشاركة المجتمعات المحلية – إلا أنهما إلتزما في نقاط الإتفاق فى أغسطس 2009 على إجراءات محددة لزيادة فاعلية ترتيبات تقاسم الثروة. وهذه يجب أن تنفذ الآن.
و يوصى بأن تركز الجهود على تحقيق الأهداف الثلاثة التالية ذات الأولوية خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من الفترة الإنتقالية، وكلها من شأنها أن تساعد على الإنتقال إلى وضع ما بعد عام 2011 مهما كانت نتائج إستفتاء تقرير المصير:
• قطاع بترول يتحلى بمزيد من الشفافية
• تحسين أداء النظام المصرفي المزدوج
• التخطيط على المدى الطويل لضمان موارد بشرية ذات قدرات مناسبه في قطاع النفط والغاز في الجنوب
حكومة جنوب السودان قد أعربت عن قلقها من أن قطاع النفط في السودان ليس شفافاً أو قابلاً للمحاسبة بدرجة كافيه، وأن هذا قد يؤثر على حجم الإنتاج والمبالغ من عائدات النفط التي يتم تقاسمها. وللمساعدة في معالجة هذا الشأن، إتفق الطرفان على أن تكلف المفوضية القوميه للبترول مراجعاً للتدقيق في قطاع النفط لضمان شفافيتها والمساءلة فيها. هذه المراجعة ينبغي أن تمضي قدما بصورة عاجلة في المفوضية للسماح بنشر نتائجها في النصف الأول من عام 2010.

التوصيات الإضافية الواردة في تقرير منتصف الفترة والتي من شأنها أن تساعد في تحقيق هذه النتيجة هي: تعزيز تنمية قدرات أمانة المفوضية القوميه للبترول على وضع السياسات، وإستخدام أفضل للمفوضية القوميه للبترول من قبل الطرفين، وتوفير المزيد من بيانات الإنتاج المنتظمة والمفصلة لحكومة جنوب السودان؛ وإنتداب المزيد من موظفى حكومة جنوب السودان إلى وزارة الطاقة و التعدين؛ وإنشاء حساب منفصل لتثبيت عائدات البترول لحكومة جنوب السودان. و يوصى بأن تؤخذ هذه الأعمال أيضا قدماً دون تأخير.
كانت هناك خلافات خلال عام 2009، بين الطرفين بشأن كيفية تفعيل النظام المصرفي المزدوج التي أدخلته إتفاقية السلام الشامل، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم بنك السودان المركزي، وإدارة الإحتياطي الأجنبي. للمساعدة في حل هذه النزاعات، قدم بنك السودان المركزي طلباً فى يوم 14 سبتمبر من عام 2009 لصندوق النقد الدولي لإجراء مراجعة للطريقة التي ينبغي أن يعمل بها النظام المصرفي المزدوج وفقاً لإتفاقية السلام الشامل. هذه المراجعة ستشمل مسائل مثل أفضل السبل لإدارة الإحتياطى القومي، والتحويلات الداخلية للعملات الأجنبية في إطار سياسة نقدية قومية واحدة. وقد أوصىَّ كذلك بأن ينشر بنك السودان المركزي وينفذ نتائج مراجعة صندوق النقد الدولي عند إكتمالها.
قطاع البترول و الغاز ذو أهمية إستراتيجية قصوى بالنسبة لإقتصاد الجنوب وسيظل كذلك في المستقبل المنظور. ومع ذلك، فإن توصية تقرير منتصف الفتره لتعزيز قدرات الموارد البشرية في القطاع بالجنوب لم يتم التعامل معها بجدية من قبل أي من الحكومتين حتى الآن. وإعتماد حكومة جنوب السودان الكامل على حكومة الوحدة الوطنيه والخبرة الدولية للحصول على جميع المعلومات الإداريه الهامة يثير الشكوك من دون داع، ويسهم في تدني مستوى الثقة بين الطرفين، وبخاصة فيما يتعلق بدقة حجم الإنتاج.
نظراً للأهمية الإستراتيجية للقطاع، فضلاًً عن إستمرار الحاجة إلى بناء مزيد من الثقة بين الطرفين بشأن تقاسم الثروة، يقترح أن توضع تدابير على المدى القصير لضمان توفر الخبرة الكافية لحكومة جنوب السودان وأن توضع خطط طويلة الأمد لتطوير وإدامة كادر من المهندسين والمديرين الجنوبيين فى موضعهم الصحيح بصورة عاجلة، وذلك بإستخدام خبرات و موارد كل من حكومة الوحدة القوميه والمجتمع الدولي.
بروتوكول أبيي : التقدم المحرز منذ تقرير منتصف الفتره والخطوات المقبلة

يتحرك تنفيذ بروتوكول أبيي ببطء منذ تقرير منتصف الفتره لكن تم إلى حدٍ كبير تجنب المزيد من العنف والخسائر في الأرواح. و قد شملت المعالم الإيجابية الهامة إنشاء إدارة منطقة أبيي، وقرار المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي. كان قبول الطرفين الفوري لهذا القرار على أنه نهائي وملزم خطوة هامة إلى الأمام من جانبهما، كما كان مؤخراً تمرير قانون إستفتاء أبيي.
ومع ذلك لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله في الفترة الزمنية المتقاصرة لتهيئة الظروف لسلام مستدام في هذه المنطقة، والذى يمثل عنصراً حيوياً لنجاح إتفاقية السلام الشامل. و يوصى بأن يركز الطرفان على تحقيق الأهداف التالية ذات الأولوية خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من الفترة الإنتقالية، وكلها أمور سوف تساعد أيضاً الإنتقال إلى وضع ما بعد عام 2011 مهما كانت نتائج إستفتاء تقرير المصير والإستفتاء المنفصل في أبيي:
• التنفيذ الكامل لقرار محكمة التحكيم الدائمة، مع دعم من المجتمعات المحلية
• إدارة فعاله لمنطقة أبيي
• بيئة آمنة ومستقرة، بما في ذلك أثناء الترحال الموسمي
• التحضيرات في الوقت المناسب لإستفتاء أبيي في يناير 2011
وافق كلا الطرفين علناً على إحترام وتنفيذ قرار محكمة التحكيم الدائمة. لكن شيئاً لم يحدث لوضعه موضع التنفيذ على أرض الواقع. وترسيم حدود أبيي بدأ ولكنه قد أحبط وينبغي له أن يمضي. ولمواجهة مخاوف المجتمعات المحلية على أرض الواقع، يوصى أن يبني الطرفان على إستعدادهما في نقاط الإتفاق لإنشاء فريق عمل لإيصال رسائل مشتركة. فريق العمل قد يعيد تعزيز الرسالة بأن قرار التحكيم نهائي وملزم، و يقدم فى نفس الوقت الإطمئنان إلى المجتمعات المحلية فيما يتعلق بحقوقهم، ويجرى مشاورات معهم بشأن القضايا المتصلة بالترحال، ونزع السلاح، وتقديم الخدمات الأساسية، والتنمية.
إن إنشاء إدارة لمنطقة أبيي هو إنجاز جوهري من الإنجازات التي تمت منذ تقرير منتصف الفتره. ولكن هذا لم يكن متبوعاً بعودة أعداد كبيرة من النازحين داخلياً أو بتحسينات في نوعية حياة السكان. ولكي يحدث ذلك فإنه من المهم أن يكون وجود الإدارة على أرض الواقع ملموساً، وأن يدفع لموظفي الإدارة مرتباتهم، وأن تمول إدارة منطقة أبيي تمويلاً كاملاً لأداء مهامها الأساسية. وقد حدث تقدم في الفترة الأخيرة في هذا الصدد، فيما يتعلق بدفع الرواتب والعمل على ميزانية 2010 والتي ستحل محل النظام السابق الخاص بالتحويلات المرتجلة. كذلك فإن إنشاء محطة إرسال محلية لتسهيل بث مرايا أف أم يمكن أن يساعد فى تعزيز وجود الإداره. ومن المأمول أخيراً أن يستمر صندوق الوحدة في القيام بدور هام في تعزيز التنمية المشتركة في منطقة أبيي والولايات الحدودية.

بالرغم من عدم وقوع حوادث كبيرة، فإن الحالة الأمنية في منطقة أبيي لا تزال متقلبه. والوحدة المشتركة المدمجه و الشرطة ليست مجهزة أو مدربة بشكل كافي لضمان الأمن في مواجهة النزاعات المحتملة على الموارد الناشئة عن تدفقات الترحال الموسمي أو عن عودة أعداد كبيرة من النازحين داخلياً، وليس هناك إطار متفق عليه لإدارة هذه التحركات.
والوحدة المشتركة المدمجه قد تلقت المساعدة ولكنها تحتاج إلى الدعم الكامل والسريع من مجلس الدفاع المشترك، بما في ذلك فى التدريب وتوفير المعدات المناسبة، وتفويض أمني واضح لا لبس فيه. بالإضافة إلى ذلك يستحسن أن يطور إطار عمل لتسيير الترحال، بما في ذلك بالنسبة إلى التسلح، ويتفق عليه مع دينكا نقوك والمسيرية بإعتباره مسألة ملحة. والإطار قد يشمل مؤتمرات للمصالحة مدعومة من الأمم المتحدة أو إدارة منطقة أبيي، وزيادة ما فى الدمج، والتسريح، ونزع السلاح. وإذا أتخذ قرار بتعزيز وضع قوة الشرطة في المنطقة، فعليه أن يضمن التوازن بين المجتمعات وإحترامه، و أن الشرطه تحصل على الدعم اللوجستي والمادي اللازم لتنفيذ مهامها.
إن الاستفتاء السليم وذو المصداقية في يناير من عام 2011 هو حجر الزاوية لحل دائم لقضية أبيي. وحددت إجراءات الإستفتاء الآن في قانون إستفتاء أبيي. إن التكوين المبكر لمفوضية إستفتاء أبيي لإقامة الآليات الإداريه، واللوجستيه، والتمويليه سيكون عنصراً حاسماً لتحقيق النجاح. والمهمة الأكثر حساسية للمفوضية ستكون تطوير معايير الإقامة لنيل الأهلية للتصويت في الإستفتاء بالإعتماد على البروتوكول. و يوصى بأن يقف المجتمع الدولي على إستعداد لتقديم المساعدة الخبيره فى هذا الشأن إن طلبت المفوضية ذلك.
بروتوكول جنوب كردفان والنيل الأزرق: التقدم المحرز منذ تقرير منتصف الفتره والخطوات المقبلة
بعد نشر تقرير منتصف الفتره كان هناك تقدم في تنفيذ بروتوكول جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبخاصة في مجالات الأداء العام للحكومة والتكامل فى المناطق التي كان يسيطر عليها الجيش الشعبي وفى الشرطة والخدمة المدنية. ولكن قد تحقق أقل من المطلوب في ما يتعلق بتقديم تحسينات ذات مغزى في الحياة اليومية للمواطنين. و لضمان ترسيخ المكاسب التي تحققت حتى الآن ، والمحافظة على السلام يوصى بأن يكون التركيز على تحقيق الأهداف الثلاثة التالية ذات الأولوية خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من الفترة الإنتقالية:
• زيادة وتيرة التنمية ونشر الحكم الفعال
• مزيد من التحسن في الوضع الأمني العام في الولايتين
• عقد مشوره شعبية موثوقة قبل نهاية الفتره الإنتقاليه
نتيجة لكون جنوب كردفان والنيل الأزرق مناطق متأثرة بالحرب، إعتبرت حكومة الوحدة الوطنيه والمجتمع الدولي الولايتين أولويات لتلقي مساعدات تنموية إضافيه خلال الفترة الإنتقالية. وبالرغم من التكثيف الإيجابي للجهود الذى حصل فى الفتره الأخيره - خاصة في ولاية جنوب كردفان – فإن عائد السلام هذا كان بطيئاً في تحقيقه. ولذلك هناك حاجة إلى المزيد من الجهد لتحقيق عائد سلام ملموس وسريع الأثر للمجتمعات المحلية، وخاصة المجتمعات البعيده عن المدن الكبيرة، من أجل إقناعها بأن السلام جدير بالمحافظة عليه. وبالمقابل و بالتوازى مع الإنتهاء من إعادة إنتشار الجيش الشعبي (أنظر أدناه) تحتاج جهود الحكومة إلى التركيز على اللامركزية، والمزيد من التكامل في ما يتعلق بالخدمة المدنيه و أيضا بغيرها من القطاعات و توافق النظم التعليمية المنفصلة القائمة.
الآن بات الوقت قصيراً للغاية لتحقيق تأثير ملموس قبل نهاية الفترة الإنتقالية. التحويلات المالية المتأخرة من الحكومة لإعادة الإعمار وللتنمية في الولاياتين ينبغى صرفها دون تأخير، والجهات المانحة و صندوق الوحدة ينبغى أن تعطي الأولوية في الصرف لدعم التدخلات عالية التأثير.

الوضع الأمني في كلتا الولايتين لا يزال متقلباً، مع أعداد كبيرة من المقاتلين والمحاربين السابقين متبقين على مقربة من بعضهم البعض. و يوصىَ بالإنتهاء بسرعة من إعادة إنتشار قوات الجيش الشعبي خاصة خارج ولاية النيل الأزرق وأن يتم التحقق من ذلك و إتخاذ قرارات متعلقة بمستقبلهم. و يتبع ذلك النظر من جانب الرئاسة في إتخاذ القرارات التي يمكن أن تؤدي إلى تقليص حجم القوات بما فى ذلك عبر برنامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج.
ويوصى أيضا بالتقدم فى دمج الوحدات المدمجة المشتركه فى الولايتين و إعطاء مزيد من الدعم المادي من قبل مجلس الدفاع المشترك والمجتمع الدولي لرفع فعالية هذه الوحدات لا سيما في المناطق حيثما هذه الوحدات أصبحت مسؤولة عن الأمن فيها لوحدها الآن مثل الكرمك.
عقد مشوره شعبية موثوقة قبل نهاية الفتره الإنتقاليهالمشورة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق تشكل عنصراً أساسياً في المرحلة النهائية من تنفيذ إتفاقية السلام الشامل. على هذا النحو فانها سوف تخضع للتدقيق من الأطراف المعنيه داخل السودان ودولياً ويجب أن تتم بطريقة تتسم بالمصداقية التي ترضي سكان الولايتين على أنهم قد كانوا قادرين على ممارسة حقوقهم المنصوص عليها في إتفاقية السلام الشامل إلى أقصى حد. والقانون الخاص بالمشوره الشعبيه قد تم الإتفاق عليه الآن، وهذه خطوة كبيرة إلى الأمام. ولتكون المشورة الشعبية ناجحه، سيكون من غاية الأهميه رفع مستوى الوعي، وإكتساب درجة من القبول للإجراءات بين عامة الناس. و من الأفضل أن تتم هذه التوعية قبل الإنتخابات في أبريل عام 2010، بحيث يمكن للناخبين أن يكونوا على علم بكيفية إرتباط إنتخاب أعضاء برلمان الولاية بعملية المشورة الشعبية اللاحقة، التي ستتم بواسطة الممثلين التشريعيين المنتخبين.

و يوصى بأن يكون المجتمع الدولي على إستعداد لتقديم أي مساعدة فنية تحتاج إليها الولايتين خلال هذه العملية.

وقف إطلاق النار ظل صامداً منذ تقرير منتصف الفتره، بإستثناء القتال في ملكال في فبراير 2009، وإعادة الإنتشار قد تقدمت إلى حد ما. وبرنامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج قد بدأ بنجاح. و قد تلقت الوحدات المشتركة المدمجة المزيد من الإهتمام، وكذلك بعض الدعم من الجهات المانحة، ولكنها لا تزال تنقصها الموارد و هي لا تزال أيضاً غير متكاملة - وقد سلط حادث ملكال مرة أخرى الضوء على ذلك. وأخيراً، كانت هناك زيادة مقلقة في إنعدام الأمن في الجنوب منذ زمن نشر تقرير منتصف الفتره حيث وقعت إشتباكات عنيفة بين المجتمعات أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين.
في حين أن هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى التفاؤل الحذر بشأن الحالة العامة للترتيبات الأمنية في إطار إتفاقية السلام الشامل، فإنه من المهم مضاعفة الجهود لضمان إحترام وتنفيذ أحكام البروتوكول. ويوصى بالتركيز بصفة خاصة على تحقيق الأهداف التالية ذات الأولوية خلال الأشهر الثمانية عشر المتبقيه من الفترة الانتقالية:

• إكمال إعادة الإنتشار
• تعزيز وتسيير برنامج الدمج لجعله أقرب إلى تحقيق الأهداف المقررة في إتفاقية السلام الشامل بحلول عام 2011
• القيام بدفعة من أجل مزيد من التكامل، وتحسين تحديد المهام، وتقديم الدعم، للوحدات المشتركة المدمجة
• بذل جهد كبير لمكافحة إنعدام الأمن في الجنوب
إعادة الإنتشار مطلوبة بموجب إتفاقية السلام الشامل. الآن أعادت القوات المسلحة السودانية إنتشارها بالكامل إلى الشمال من حدود 1-1-56. و إعادة إنتشار الجيش الشعبي تتواصل ولكن الرقم المحقق كما ذكرت اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار (CJMC) يقف عند 26 في المائة. ومن الواضح أهمية تحقيق الجيش الشعبي أيضا لإعادة الإنتشار الكامل في المرحلة النهائية المقبلة من الفترة الإنتقالية. ومن أجل تحقيق هذا فإنه من المسلم به أن الأمر سيتطلب إعادة تقييم كاملة للعدد الأساسى من قوات الجيش الشعبي، و ستكون هناك حاجة لإتاحة حرية التحرك للأمم المتحدة من دون عائق لأغراض التحقق. و ستمكن إعادة الإنتشار من فتح الطريق للإتفاق بين الطرفين علي التقليص النسبي لعدد القوات على النحو المنصوص عليه في إتفاقية السلام الشامل.
تعزيز و تسيير برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج لجعله أقرب إلى تحقيق الأهداف المقررة في إتفاقية السلام الشامل بحلول عام 2011
تقرير منتصف الفتره شدد على أهمية البدء والتحرك للأمام بقوة فى برنامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج المتوخاة في إتفاقية السلام الشامل والذى تأخر كثيراً. وقد حدث ذلك خلال السنة الماضية في المناطق الثلاث وفي الجنوب. و يعود الفضل في التقدم الذي تحقق للأمم المتحدة، ومفوضيتى نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، والحكومتين، والجهات المانحة. ولكن ،مع ذلك، الهدف الذى هو مرور مائة وثمانين الف من الأفراد عبر هذا البرنامج، لا يزال بعيد المنال وقد أثيرت مخاوف حول بعض الإجراءات التي أتبعت. ومن المأمول أن الأمم المتحدة، ومفوضيتى نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، والجهات المانحة سوف يعملون معاً للمضي قدما على نحو فعال في البرنامج في السنة المقبلة.

إن تقرير منتصف الفتره قد سلط الضوء على أوجه القصور في تقديم الدعم للوحدات المشتركة المدمجة. فمنذ زمن نشر التقرير تولت هذه الوحدات مسؤوليات أكبر في المناطق الثلاث بصفة خاصه. العديد من الوحدات المشتركة المدمجة قد تلقت التدريب من بعثة الأمم المتحدة، وعدد من الجهات المانحة قدمت الدعم. الحوار الرسمي بين قيادة الوحدات المشتركة المدمجة، وبعثة الأمم المتحدة، والجهات المانحة قد أحرز تقدماً. ولكن تبقى أوجه القصور في توفير الوحدات المشتركة المدمجة، فهي لا تزال غير متكامله، وبالنسبة للجزء الأكبر منها ليس لديها سوى القليل من المهام المفيدة. وهناك حاجة إلى جهد متجدد لمعالجة هذه المشاكل. ولايزال من الأولويات العمل على تخفيف التصعيد في ملكال، بما في ذلك نقل وتناوب الوحدة المشتركة المدمجة. وأخيرا، هناك إحتياج الآن إلى التفكير فى ماذا سيحصل على المدى الطويل - ومصير الوحدات المشتركة المدمجة ومكوناتها ما بعد عام 2011.
إزداد العنف بين بعض الجماعات وإنعدم الأمن في عدد من ولايات الجنوب على نحو مقلق منذ صدور تقرير منتصف الفتره. والأسباب مختلفة وقد تم تناولها في تقرير زيارة مجموعة عمل مفوضية التقويم والتقدير مؤخراً، الذي قدم أيضا توصيات لحكومة جنوب السودان (التي تتحمل مسؤولية الأمن في الجنوب)، والطرفين، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، في ما يتعلق بردود الفعل المناسبة. ولغرض هذا التقرير، قد يكون كافياً القول بأن إحتواء هذه المشكلة والتغلب عليها أمر حيوي إن كان لفوائد إتفاقية السلام الشامل أن يُستَمتَع بها وأن لا تتأثر الإجراءات الرئيسية لإتفاقية السلام الشامل مثل الإنتخابات في المناطق المتضررة. وهناك مصلحة مشتركة في السلام والأمن في جميع أنحاء الجنوب، وهناك كذلك إحتياج واضح إلى بذل جهد كبير، بما في ذلك تعزيز وجود الشرطة والدعم الكبير من بعثة الأمم المتحدة في الفترة المقبلة للحد من تصاعد العنف والعمل على عكسه و إحترام سيادة القانون.

تعهد المانحين في المؤتمر الثالث لمجموعة المانحين الذي عقد في أوسلو في عام 2008 بتقديم حوالي 4.8 مليار دولار. وكان السياق هو التأييد لإتفاقية السلام الشامل ولكن هذا الرقم شمل المساعدات الإنسانية في دارفور. والتأخر في الصرف أثر أيضا على إيصال البرامج المتعلقة باتفاقية السلام الشامل. و مع تبقى ثمانية عشر شهراً فقط من الفترة الإنتقاليه، فإن تنفيذ العديد من هذه البرامج قد تأخر كثيراً عن موعده. و منذ نشر تقرير منتصف الفترة تضرر السودان أيضاً من إنخفاض سعر النفط. وإتفقت الجهات المانحة مع حكومة جنوب السودان التي كانت الأكثر تضرراً على ميثاق مشترك بخصوص الدعم، و قامت في بعض الأحيان بالصرف المبكر. ومنذ ذلك الحين أتاحت و قدمت دعماً كبيراً للإنتخابات القومية المقرر عقدها في أبريل 2010. والأولوية الناشئة الآن هي دعم الجهات المانحة للإستفتاء.

ولا تزال بعثة الأمم المتحده أبرز تعبير عملي عن دعم المجتمع الدولي لتنفيذ إتفاقية السلام الشامل. ودور الأمم المتحدة على الارض يتطور مع ظهور تحديات جديدة، وآخرها ما يتعلق أولاً بالإنتخابات، والآن بإستفتاء تقرير المصير. وسعت الأمم المتحده إلى الحصول على دعم محدد للبرامج الرئيسية من الجهات المانحة، بما في ذلك نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، و إلى تحقيق الإستقرار في مناطق إنعدام الأمن في الجنوب.
في حين أن الطرفان قد برهنا على قدرتهما على معالجة العديد من القضايا الصعبة السياسية على أساس ثنائي، فإنهما بقيا على إستعداد للإنخراط بحسن نية، مع شهود إتفاقية السلام الشامل، سواء على الصعيد المتعدد الأطراف (بما في ذلك بطبيعة الحال في مفوضية التقويم والتقدير)، وفي إطار ثلاثي مع الولايات المتحدة. هذه المشاركة الإيجابية أدت إلى أول مؤتمر عالى المستوى لمؤيدي إتفاقية السلام الشامل في واشنطن في يونيو 2009 وإصدار وثيقة نقاط الإتفاق اللاحقة. وبينما تفترب المرحلة الأخيرة لتنفيذ إتفاقية السلام الشامل، تكثف الجهات الإقليميه مثل الإتحاد الأفريقي من مشاركتها في دعم الإتفاقية.
واصلت مفوضية التقويم والتقدير على مدى السنة الماضية معالجة القضايا الملحة في تنفيذ إتفاقية السلام الشامل في إجتماعاتها الشهرية و إجتماعات مجموعات العمل، وساعدت في البحث عن سبل للمضي قدماً. وقد توصلت إلى قرارات رسمية بتوافق الآراء فيما يتعلق بأبيي وترسيم الحدود، وقامت بزيارات المتابعة لأبيي، والنيل الأزرق، وأعالي النيل، وجونقلي. المفوضية قامت بمساعدة مفوضيات إتفاقية السلام الشامل الأخرى، وتحديداً مفوضية حقوق غير المسلمين في العاصمة القومية، والمفوضيه القومية للإنتخابات. وسعت رئاسة المفوضية لتعزيز التفاهم لدعم تنفيذ إتفاقية السلام الشامل، مع كل من الطرفين، والتوعية في داخل السودان ودولياً. وتلقت المفوضية دعما مالياً سخياً من الحكومات، وبخاصة من إيطاليا والولايات المتحدة. وأصبح لديها الآن ستة خبراء دوليين بالإضافة إلى الموظفين الوطنيين، ومكاتب عاملة في كلٍ من الخرطوم وجوبا.
المرحلة النهائية من تنفيذ إتفاقية السلام الشامل ستتطلب جهداً كبيراً معززاً من المجتمع الدولي، بالإضافه إلى الطرفين. هذا يعني تعزيز المساعدة المقدمة من المانحين، والدعم السياسي والفني على حد سواء لضمان تحقيق أهداف إتفاقية السلام الشامل والإنتقال السلس في عام 2011 مهما كانت نتائج الإستفتاء. تحديداً فإننا نوصي بالسعي لتحقيق الأهداف التاليه ذات الأولوية:

• تسريع تقديم الدعم لمشاريع التنمية السريعة الأثر في المناطق المتأثرة بالحرب وعلى طول الحدود
• دعم الجهات المانحة السخى، المسبق، لتنظيم إستفتاء تقرير المصير
• الإستعراض المتتابع من قبل الأمم المتحدة للإستجابه لإحتياجات ناشئة
• زيادة إستخدام الطرفين لمفوضية التقويم والتقدير وهيئة موظفيها
• عقد مؤتمر أو مؤتمرات إضافيه لمؤيدي إتفاقية السلام الشامل في الأوقات المناسبة لإستقطاب فروع الدعم الدولي ومساعدة الطرفين على التصدي للتحديات
المانحين الدوليين قد كانوا سخيين في دعمهم لتقديم المساعدة الإنسانية والتنموية في السودان منذ توقيع إتفاقية السلام الشامل. ولكن حدثت منذ البداية تأخيرات كبيرة في ترجمة التعهدات بتقديم الدعم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كان النقص في التسليم ملحوظاً بشكلٍ خاص في بعض المناطق التي كان توفير "عائد السلام" فيها أكثر إلحاحا، أي المناطق المتضررة من الحرب مثل تلك الموجودة في منطقة أبيي وحولها وعلى طول الحدود بين الشمال والجنوب. ومن الواضح أن تسليم المعونه يتطلب تعاوناً فعالاً بين الحكومة وسلطات الولايات والجهات المانحة. في بعض المناطق - جنوب كردفان على سبيل المثال - بذلت جهود كبيرة في الآونة الأخيرة لتعزيز هذا التعاون. ومن المؤمل أن البرامج ذات الأولوية التي تسعى إلى نزع فتيل التوترات المجتمعية وإلى زيادة الأمن أو تحقيق منافع ملموسة في هذه المناطق يمكن تسريعها الآن. والهدف من ذلك ضمان وجود عائد حقيقي للسلام خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من الفترة الانتقالية. وبالمثل فإن المساعدات لدعم الإستقرار في المناطق المتأثره بإنفلاتات أمنيه مؤخراً في جنوب السودان يجب كذلك أن تنال الأولوية في هذه المرحلة - و مبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأخيرة في هذا الصدد جديرة بالترحيب.
إن إستفتاء تقرير المصير يشكل خطوه أساسيه في تنفيذ إتفاقية السلام الشامل، وسوف يتطلب دعماً لوجستياً وإدارياً كثيفاً. والوقت المتاح لوضع الترتيبات في موضعها الصحيح محدود للغاية. كما سبق وأُقتُرِّح فإن مفوضية الإستفتاء تتطلب أن تُنشأ فوراً ، وتتأهب للعمل في وقت قريب جداً. وتحقيق هذا سيتطلب الأمر أن يتاح له دعم سخى من المانحين لهذه المفوضيه (وبدرجة أقل لمفوضية إستفتاء أبيي) في وقت مبكر جدا في عام 2010، وهذا قد يشكل تحدياً إدارياً لبعض الجهات المانحة.
ولذلك فمن الموصى به إما أن تنشئ الجهات المانحة مساراً سريعاً أو تبحث عن طرق أخرى لتسريع الموافقة الداخلية بحيث تتوفر أموال كافية للمفوضية فى أقرب وقت ممكن عقب إنشائها.
منذ تقرير منتصف الفتره تجاوبت بعثة الأمم المتحدة فى السودان مع المتطلبات الجديدة مثل دعم الإنتخابات بنشاط. وستكون هناك متطلبات مماثلة فيما يتعلق بالإستفتاء. فزيادة إنعدام الأمن في أجزاء من جنوب السودان قد أعطت أهميه لتفويضها للمساعدة في حماية المدنيين، وتحقيقاً لذلك فقد وسعت البعثة من وجودها في المناطق المتضررة، وربما تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة.

وتود المفوضية أن تغتنم هذه الفرصة لتؤكد مرة أخرى على الأهمية التي توليها لتعاون الأطراف بأوثق السبل الممكنة مع بعثة الأمم المتحدة، وتؤكد المفوضية مرة أخرى كذلك على المدى الذى تشكل به القيود المفروضة على حرية التنقل هزيمة ذاتية من حيث مصلحة الطرفين في الحفاظ على السلام. وتلاحظ المفوضية أيضاً مرةً أخرى الأثر الإيجابي الذى يمكن أن يكون لمساعدات بعثة الأمم المتحدة للمجتمعات المحليه والبنية التحتية، وتغتنم هذه الفرصة لتشيد مرة أخرى وتشجع مثل هذه المساعدات.
وبغض النظر عن نتيجة الإستفتاء على تقرير المصير، فسوف تظل المناطق المتأثرة بالحرب بحاجة إلى المساعدة، والجنوب على وجه الخصوص من المرجح أن يستمر بحاجة إلى دعم لوجستي و أمني واسع النطاق من الأمم المتحدة، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والإنمائية. والتخطيط العام لما بعد 2011 يجب أن يأخذ هذا فى عين الإعتبار.
وكما لاحظ تقرير منتصف الفتره، فإن مفوضية التقويم والتقدير هي فريدة من نوعها من حيث أنها مكلفة في إتفاقية السلام الشامل، وتجمع بين الطرفين على أساس منتظم مع حكومات من المنطقة وخارجها ولها سجل طويل الأمد من الدعم والخبرة بعملية السلام. ودورها فى المتابعة والدعم سيظل هاماً خلال المرحلة الأخيرة من الفترة الإنتقالية. ومع تواصل دعم الطرفين ومشاركتهما يمكن أن تكون المفوضية نصيراً قوياَ لإتفاقية السلام الشامل.
موظفو مفوضية التقويم والتقدير يقدمون دعماً مستقلاً للمفوضية. و الطرفين على وشك الشروع في مجموعة من المباحثات المعقدة - والتى يحتمل أن تكون مؤثره جداً - بشأن الترتيبات التي من شأنها أن تتواصل بعد إستفتاء تقرير المصير. ومن الضروري أن تتم هذه المباحثات بطريقة مدعومة جيدا مما يؤدي إلى نتائج سريعة وعادلة وذات منفعة متبادلة قبل الإستفتاء والطرفان أثبتا شجاعة وقدرة خلال الفترة الإنتقالية على حل القضايا العالقة في تنفيذ إتفاقية السلام الشامل على الصعيد الثنائي. ولكن من المحتمل أن تكون هناك حاجة لبعض الدعم الدولي في المباحثات المقبلة. مفوضية التقويم و التقدير وموظفيها لديهم خبرة، وموارد، وقدرات يمكن أن تستخدم في مساعدة تسهيل المباحثات، و إذا طلب ذلك من المفوضية قد يتولى موظفيها تنفيذ بعض مهام الأمانة بما في ذلك إستقدام خبراء ذوي صلة ودراسات في الوقت المناسب من المجتمع الدولي.
عقد مؤتمر أو مؤتمرات إضافيه لمؤيدي إتفاقية السلام الشامل في الأوقات المناسبة لإستقطاب فروع الدعم الدولي ومساعدة الطرفين على التصدي للتحديات
إن الحاجة إلى الدعم الدولي لتنفيذ إتفاقية السلام الشامل في المرحلة النهائية سوف تتجاوز عضوية مفوضية التقويم و التقدير والجهات المانحة. المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية (IGAD) لها دور ومهم خاص تلعبه. وشكل مؤتمر مؤيدى إتفاقية السلام الشامل في واشنطن إعترافاً مرحبٌ به بأهمية المشاركة عالية المستوى الدولية وبالحاجة إلى أوسع دعم دولي ممكن. والمزيد من مثل هذه الإجتماعات متوخاة. ويمكنهم، في الأوقات المناسبة، أن يساعدوا كثيراً في توفير الثقل الإيجابي في المراحل الاخيرة من الفترة الإنتقالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.