الإحتفال بمئوية منظمةرعاية الطفولة بحضور المهدي    شمال كردفان تدخل المعدنين فى التأمين الصحي    مواطنون بالجزيرة يطالبون بالإهتمام بمعاش الناس    المرأة و المجتمع والدين: اشكالية التوافق الاجتماعى فى السودان على خلفية مفاهيم الجندر (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)    إلى الحركات المسلحة: السياسة ليست مهنة .. بقلم: خالد أحمد    السودان وضرورة صيانة ما تحقّق .. بقلم: مالك ونوس    بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية    الجز الثاني عشر من سلسلة: السودان بعيون غربية، للبروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبدالله الفكي البشير    شغال في مجالو .. بقلم: تاج السر الملك    هرمنا.... يوم فارقنا الوطن .. بقلم: د. مجدي أسحق    (الترويكا) تتعهد بدعم الحكومة المدنية في السودان لبناء اقتصاد مستقر    خبير إقتصادي: رفع الدعم عن السلع حالياً غير سليم    الكباشي: لا وجود ل"قوى الهامش" في السودان    تَخْرِيْمَاتٌ وتَبْرِيْمَاتٌ فِي الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَالسُّودَانِ وَالمِيْزَانِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ    "حنبنيهو" فيديو كليب جديد للنور الجيلاني وطه سليمان    وفاة 11 شخصاً من أسرة واحدة في حادث حركة    أسعار النفط تنخفض بفعل مخاوف اقتصادية    هشام مهدي:مركزة المحاسب خطوة نحو الإصلاح    منتدى تدهور الجنيه السوداني السبت المقبل بروتانا    "متعاملون": استقرار في أسعار الذهب بأسواق الخرطوم    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    نهر النيل" تعلن رغبتها بتوسيع الشراكة مع "جايكا""    أمر بالقبض على ضابط نظامي متهم بالاحتيال    بلاغات من (6) تجار خسروا شيكات بقيمة (31) مليار جنيه    بدء مُحاكمة المُتّهمين بقتل المُعلِّم "أحمد الخير" وسط إجراءات مُشَدّدة    الذهب يستقر فوق مستوى 1500 دولار    بيونغ يانغ: لا حوار مع واشنطن قبل وقف الأنشطة العسكرية    ترامب: يتعين على دول أخرى تحمل عبء قتال "داعش"    أنقرة: جميع مواقع المراقبة التركية في سوريا ستظل قائمة    أخبار اقتصادية الجاك:الاستقرار السياسي سيعيد التوازن للاقتصاد    اجتماع للجنة مباراتي القمة الافريقيتين غدا بالاتحاد    اليوان يبلغ أدنى مستوى في 11 عام    الدولار الأمريكي يستقر أمام الدينار    الأولمبي يعود للتدريبات صباحاً بالأكاديمية    تحديد موعد الاجتماع الفني لمباراة الخرطوم الوطني وأرتا الجيبوتي    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    تنفيذ عروض المسرح التفاعلي بالبحر الأحمر    الهلال يستغني عن خدمات "الكوكي"    فتح (54) بلاغ في مواجهة متهمين بإنتحال صفة “الدعم السريع”    ليالٍ ثقافية بمناسبة توقيع وثائق الفترة الانتقالية    الهلال يخسر بهدفين دون رد امام الوصل الإماراتي    من دكتور البشير ل (دكتور) الكاردينال!! .. بقلم: كمال الهِدي    عقوبة الإعدام: آخر بقايا البربرية .. بقلم: د. ميرغني محمد الحسن /محاضر سابق بكلية القانون، جامعة الخرطوم    الخرطوم تستضيف "خمسينية" اتحاد إذاعات الدول العربية ديسمبر    استقالة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي    شباب الكلاكلات ينظمون حملة نظافة عامة    (البشير) .. تفاصيل محاكمة (مثيرة)    حزب جزائري يدعو جيش بلاده للتأسي بالتجربة السودانية    علماءصينيون يكملون خريطة جينوم ثلاثية الأبعاد للأرز    بريطانية مصابة بفشل كلوي تنجب "طفلة معجزة    الإفراط في أدوية مرض السكرى يضر بالصحة    مذيعة سودانية تخطف الأضواء في توقيع الاتفاق    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    دراسة تدحض "خرافة" ربط تناول القهوة قبل النوم بالأرق    ماذا يحدث لجسمك حين تفرط باستهلاك السكر؟    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الخطة الاقتصادية متوسطة المدي خمس سنوات خطة الإصلاح الاقتصادي والنمو "المقترحة" .. بقلم: د. محمد محمود الطيب واشنطون
نشر في سودانيل يوم 02 - 04 - 2019

ايَ خطة اقتصادية، أو برنامج اقتصادي يهدف للإصلاح والبناء، وهي تستهدف أكبر قاعدة اجتماعية تشمل السواد الأعظم من السكان في ايَ مجتمع، لابد أن تستند علي أساس نظري، وفلسفة اقتصادية، مبنية على أسس علمية متينة مستندة علي النظرية
."Economic Theory" الاقتصادية
،"Necessary, But not Sufficient Condition" هذا في حد ذاته يعتبر
وكذلك هو بمثابة الشرط الأساسي لرسم خطة اقتصادية معتبرة. ولكن ذلك غير كاف.
إذ تجدر الإشارة لمراعاة عاملين أساسين في وضع ايَ خطة اقتصادية علمية، وهما عنصر الفعالية "Efficiency"، وعنصر العدالة "Equity". وتكون الخطة أو البرنامج الاقتصادي ماض في الاتجاه الصحيح إذا تمت مراعاة كل ما ذكر.
لقد مضت الثلاثون عاما الأخيرة عجافا، وهي مجمل سنوات التيه، والضياع. وقد عانى فيها شعبنا الصابر الويلات، وتحمل آلاما في كل مناحي الحياة. والأكثر إيلاما أن كل هذا الألم والدماء والموت والدمار كان يمكن تفاديه، إذ يعتبر
"Unnecessary Pain". وإذا سألت هؤلاء المتاسلمين ما معنى أن يموت أكثر من مليوني سوداني في حرب الجنوب، ثم يتم في النهاية فصله من الشمال، لا اعتقد أنك ستجد الإجابة المنطقية. وإذا سألتهم ماذا يعني أن يجوع أربعين مليون نسمة فقط في بلد يمتلك أكثر من مليوني فدان من الاراضي الخصبة، وكميات مهولة من المياه ،وخبرة زراعية معتبرة متراكمة منذ الحضارة النوبية القديمة - وبالمناسبة الساقية اختراع سوداني أصيل - لاعتقد أيضا سنجد أجابة منطقية، بل ستجد مهاترات واستنكارا، وادعاءات فارغة.
كانت تجربة الإنقاذ مريرة في كل مناحيها. وكان الثمن غاليا كثيرا تمثل في الدماء وضياع الموارد وأهمها المورد البشري الذي قد لا يعوض، كذلك يجب أن نضع في الاعتبار الفرصة البديلة. "Opportunity Cost". وقد لا تكون هذه في الحسبان لدى الكثيرين عند التحدث عن حجم الدمار الاقتصادي، وإهدار الموارد المتعمد. ايَ إذا قمنا بحساب ذلك، بمعنى أن نحسب حجم إجمالي الناتج القومي لو تم استغلال كل هذه الموارد استغلالا صحيحا، ايَ لم تهدر في حروب عبثية لم تسرق وتحول لبنوك اجنبية، ولم تستغل في قطاعات غير إنتاجية لم تكتنز في شكل مجوهرات وحلي ثمينة وعربات فارهة، وشقق وفلل فاخرة في الداخل والخارج، آكاد أجزم لو تم حساب كل ذلك في فترة تلاتين عاما لبلغ تريليونات الدولارات.
إن تجربة نظام المتاسلمين يمكن الاستفادة منها ومن أخطائها الفادحة. فأول هذه الدروس أنه لا يمكن أن تحكم بلدا كالسودان بعقيدة واحدة، وفكر واحد وأيديولوجية واحدة. فالمسائل الاقتصادية تحكمها النظريات العلمية السليمة و لايمكن أن تعتمد على الغيبات والفرضيات العبثية، كقولهم إن "الموسم الزراعي هذا العام جيدا بفضل الله ونتوقع خريف خير وبركة دون أن يتحدثون عن ماهية الخطة اذا لم يكن الخريف جيدا".
هذا قول ممكن أن يصدر من وزير مالية يحمل دكتوراة من جامعة لندن لكنه متأسلم.
كذلك يجب أن نتعلم من تجربة المتأسلمين الجشعين أن مبدأ العدالة الاجتماعية ليس منحة تمنح من فتات ديوان الزكاة، ومنظماتهم الخيرية، بينما يستحوذ أهل الحظوة علي كل الكعكة. والغريب في الأمر تبريرهم الديني لاهمية الفقر في المجتمع، مثل قولهم: "الارزاق بيد الله" أو قولهم: "كثرة المال امتحان وقلته ابتلاء". وهناك كثير من أحاديث الدجل، واستغلال الدين.
خلاصة القول إنه من أجل سودان جديد معافى من كل العلل والأمراض التي تكشفت في فترة حكم المتأسلمين، ولتدارك كل الأخطاء يكون لزاما علينا وعي الدرس حتى لا نقع في نفس الأخطاء. وعلينا السير بمنهجية وعلمية وعملية وبراغماتية في نفس الوقت. بمعنى أن نبتعد عن الدوغماتية، والتحجر، والتعصب الايديولوجي الضيق ،ونلتزم العلمية. فالاقتصاد الآن علم فيه الكثير من الثوابت، وكذلك هو علم اجتماعي فيه الكثير من الفرضيات القابلة للتقييم النوعي. ولكن في حالة الأزمة السودانية الماثلة للعيان يظل الإجماع على الثوابت أمرا مهما للغاية بدون أدنى شك.
الأساس النظري لمفهوم التنمية والتخطيط الاقتصادي
منذ عقد الثمانيات من القرن الماضي ظل الفكر الاقتصادي في معظم دول العالم، ولا سيما العالم الثالث منحصرا علي الفكر النيوليبرالي وإجماع
واشنطون"Washington Consensus"، والذي يرتكز على نظريات الفكر النيوكلاسيكي، وحرية الأسواق، في تحديد اتجاهات النمو الاقتصادي، وخلق فوائض اقتصادية تمكن من التراكم الرأسماليا، وبالتالي إعادة عملية النمو، والتقدم الاقتصادي، وفق مؤشرات كمية معروفة كمعدل النمو السنوي. وأضف إلى ذلك انخفاض معدلات التضخم، والعمالة، مع انخفاض العجز الداخلي - الميزانية - والعجز الخارجي - الميزان التجاري - مع تراكم احتياطي نقد أجنبي، والذي يمكن من استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الآخري.
وفق هذا النموذج النيوليبرالي كل من يلتزم بتحقيق هذه المعايير الكمية في مؤشراتالاقتصاد الكلي يعتبر قد حقق قدرا من النجاح يؤهله لأن يحظى باحترام، وتقدير مؤسسات التمويل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبيوت المال والأعمال في العالم.
وقد تفيد شهادة حسن الأداء المالي هذه في جذب رأس المال الأجنبي، والمحلي ،لتحقيق زيادة في معدلات النمو في المشاريع الكبرى بعد أن تقوم الدولة بتهيئة المناخ المشجع للاستثمار.
طبقت كثير من الدول هذا النموذج مع تحقيق نسب نجاح أو فشل متفاوتة حسب الظروف الخاصة بكل حالة. وحتى إذا تحقق النجاح فقد يكون محصورا في تحقيق نجاح في ارتفاع معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي، والتحسن الملموس في معظم المؤشرات الاقتصادية، مثل التضخم، وانخفاض نسب البطالة ،والتمكن من جذب الاستثمارات الأجنبية.
ولكن عادة ما يكون هذا النجاح محدودا في الاعتبارات المادية الكمية الملموسة ،ويتجاهل هذا النمو تحقيق التنمية لقطاعات كبيرة للمواطنين من الطبقات الفقيرة والوسطى.
والسبب في ذلك يكمن في النظرية الاقتصادية للفكر النيوليبرالي والتي تنادي بفكر حرية السوق، والذي يعتبر الأداة المثلى في الاستغلال الأمثل للموارد، وتحقيق الفعالية الاقتصادية "Efficiency" القصوي دون الالتفات لعملية التوزيع وتحقيق العدالة الاجتماعية "Equity". والتي حسب مفهوم الفكر الاقتصادي النيوليبرالي فهي من مهام مؤسسات اجتماعية أخرى مهمومة بقضايا التوزيع، والعدالة الاجتماعية، وخلق شىبكة الأمان الاجتماعي. فمهمة السوق حسب المفهوم النيوليبرالي تحقيق أكبر قدر من النمو الاقتصادي المضطرد، والتمكن من تسخير الموارد وفق آلية السوق، مع تخفيف قبضة الدولة في النشاط الاقتصادي ما أمكن.
وحصر دور الدولة في تحقيق سيادة القانون، وضمان حقوق الملكية، ومكافحة الاحتكار، وتشجيع حرية المنافسة الحرة.
نموذج الدولة التنموية ودور الدولة في النشاط الاقتصادي
مصطلح "الدولة التنموية" يعني تدخل الدولة التام والمباشر في تحقيق التنمية الاقتصادية. وخير مثال لنموذج "الدولة التنموية" هو السياسات الاقتصادية التي اتبعتها حكومات شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين، وأكثر تحديدا نموذج الاقتصاد الياباني.
شالمر جونسون في كتابه الشهير حول مفهموم "الدولة التنموية" حدد أبرز ملامحهاالتي يمكن تلخيصها في الآتي:
اولا: توفر نخبة وطنية في جهاز الدولة متميزة، وموهلة فنيا من أصحاب المواهب الإدارية المتميزة. تقوم هذه النخبة باختيار الصناعات القابلة للتطوير، ووضع سياسة صناعية لتطوير هذه الصناعات في أسرع وقت، والإشراف على القطاعات الإستراتيجية، ومراقبة الجودة. هذه المهام تحت إشراف جهاز الدولة مع استخدام قوى السوق.
ثانيا: الاعتماد الواسع على شركات القطاع الحكومي، ولاسيما الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في ملكيتها، والاستثمار في القطاعات ذات المخاطر الكبيرة. وتكون مهمة الدولة تحديد ميزانية للاستثمار، وتشجيع سياسة للتنافس الدولي والتنموي ،وليس فقط الحفاظ على المنافسة المحلية، ورعاية الحكومة للبحث العلمي وتطبيقاته )صناعة تكنولجيا المعلومات(.
ثالثا: خلق جسم حكومي قيادي لإدارة، وتنسيق خطط التنمية مثل وزارة الصناعة والتجارة في اليابان "MITI". يكون مهمة هذا الجسم أو الوزارة ضبط السياسة الصناعية، والتحكم في التخطيط، وصناعة الطاقة والإنتاج المحلي والتجارة الدولية والتمويل. كما يجب أن يكون لها مراكز للبحوث العلمية وتطوير وضبط الجودة0 معظم الدول الصناعية الكبرى في مرحلة من تطورها التاريخي طبقت سياسات تدخلية في التجارة والصناعة والتكنولوجيا لحماية صناعاتها الناشئة. وكان الهدف من تطبيق مثل هذه السياسات هو تطوير القدرات القومية عبر البحوث والتنمية والتعليم والتدريب، والحصول على التكنولوجيا الأجنبية، والتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
والجدير بالذكر أن دولة بريطانيا العظمي قد طبقت نموذج الدولة التنموية طوال 532 سنة كاملة.
في الولايات المتحدة اقتصر مفهوم الدولة التنموية، والذي كان محدودا علي حماية بعض الصناعات الجديدة كصناعة القطن، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية على الصناعة الواحدة حتى تقوي وتستقل بذاتها.
استخدمت فرنسا وألمانيا مفهوم الدولة التنموية لتحفيز التنمية الصناعية، ولكن تطبيقها امتد لفترة زمنية قصيرة )35 عاما في حالة فرنسا ،33 عاما في حالة ألمانيا(
نماذج لبعض الدول التي طبقت نموذج الدولة التنموية
تعتمد الخطة الاقتصادية المقترحة نظريا وعمليا علي تطبيق نموذج الدولة التنمويةبعد أن أثبت نجاحا منقطع النظير لعدة دول أصبحت الآن في مصاف المعجزات الاقتصادية بعد أن كانت تمر بظروف أسواء من ظروف السودان بمراحل. على
رأس هذه الدول كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وموريشيوص وأخيرا رواندا.
التجربة الماليزية
تعتبر ماليزيا نموذجا رائعا يجب الاحتذاء به واستخلاص الكثير من الدروس والعبر من تلك التجربة. فدولة ماليزيا الصغيرة نسبيا في المساحة ورغم صغر المساحة وصعوبة التضاريس وتنوع الأعراق والاجناس تمكنت ماليزيا في فترة وجيزة أن تكون من الدول الصناعية الكبري، وأن يرتفع مستوى دخل الفرد من 2525 دولار سنويا في عام 5002 الي 6525 دولار في عام 5022 ، وحاليا تحتل مرتبة ثالث أغنى دولة آسيوية بعد سنغافورة وبروناي من ناحية دخل الفرد.
اعتمد نجاح التجربة الماليزية على الآتي:
أولا: القيادة السياسية الواعية والكاريزمية. فالدكتور مهاتير محمد )طبيب سابق( يعتبر زعيما وطنيا، وأبو التحديث بالنسبة للماليزيين، ويتمتع بالنظرة الثاقبة والفهم العميق لمشاكل أمته والنزاهة والحسم لحل المشاكل.
ثانيا: عند التركيز على التنمية الاقتصادية المستدامة تأثرت ماليزيا بالنموذج الاقتصادي لدول النمور الآسيوية - كوريا الجنوبية والصين تايوان هونج كونج وسنغافورة - فتحولت من التعدين والزراعة إلى التصنيع. وكانت التجربة اليابانية محفزّا لهم نحو التصنيع وكان شعار مهاتير محمد الشهير "الاتجاه شرقا". ففي فترة وجيزة أصبح قطاعا التصنيع والخدمات من القطاعات الرائدة في الاقتصاد.
في الآونة الاخيرة دخلت في اقتصاد الصناعات الالكترونية والسياحة وجذب الاستثمار الأجنبي الذي يتمتع بتسهيلات كبيرة في كل المجالات، ماعدا صناعة الفولاذ والسيارات. فهي تتمتع بحماية الدولة من المنافسة الخارجية.
ثالثا: الدرس المستخلص من تجربة ماليزيا أن التنوع الاقتصادي أساس بناء لاقتصاد قوي يستطيع أن يواجه ايَ أزمات داخلية أو خارجية.
رابعا: التركيز علي التنمية الاجتماعية والقضاء على الفقر والعطالة. فنسبة الفقر كانت نحو الخمسين في المئة، ايَ أن نصف المجتمع يعاني من الفقر وانخفضت إلى 2.2 في المئة في العام 5000،وهذا إنجاز عظيم أما نسبة البطالة فكانت نحو 20 في المئة في فترة الخمسينات. إذ انخفضت إلى أقل من 3 في المئة الآن متخطية الكثير من الدول. كان السبيل لخفض العمالة هو الاعتماد على صناعة الإلكترونيات التيتحتاج إلى رأس مال قليل وعمالة كثيفة.
خامسا: خصصت الدولة 5.2 في المئة من إجمالي الناتج القومي للخدمات الصحية ،ويتمتع نحو 62 في المئة من السكان بخدمات صحية مجانية، وتتميز الخدمات الصحية الماليزية بالجودة على مستوى العالم.
سادسا: هناك مجانية التعليم العام وخاصة تعليم المرأة والاهتمام بالتعليم ماقبل المدرسة، فضلا عن التركيز على التربية الوطنية والتعليم الفتي والصناعي ونظم المعلومات. وضف ربط أهداف التعليم بخطط التنمية الاقتصادية.
تجربة موريشيوص
جزيرة صغيرة مساحتها أقل من ايَ مدينة سودانية وعدد سكانها تجاوز المليون بقليل. هي فقيرة من الموارد المعدنية كالبترول واعتمدت بشكل أساسي على قدرة وإرادة الإنسان فكانت المعجزة التي اعتمدت على الآتي
اولا: وجود القيادة واستقرار النظام السياسي فمنذ الاستقلال عام 2656. لم تشهد موريشيوص أي انقلاب عسكري. وكان ومازال النظام الديمقراطي يسير بشكل سلس والأغرب من ذلك لم تضبط حالة تزوير واحدة. هناك نظام غاية في الانضباط والشفافية ورئيسة البلاد حاليا دكتورة أمينة غريب الحاصلة علي الدكتوراه في الكيمياء العضوية. وهي من الأقلية المسلمة، وهذا دليل واضح علي عدالة النظام بالنسبة للمرأة والأقليات ومحاربة الفساد ومراعاة الشفافية.
ثانيا: التركيز علي التنمية البشرية في التعليم والصحة وتوفير حق السكن لكل مواطن. فالتعليم العام إلزامي ومجاني من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة مع إعطاء حوافز مالية للتشجيع على دخول الروضة، والتركيز على التعليم الحرفي والمهني. هناك 23 في المئة من السكان يملكون منازلهم. أما الرعاية الصحية فهي مجانية للجميع بما في ذلك جراحات القلب.
ثالثا: هناك تقليل للإنفاق العسكري لاعتقادهم أنه إهدار للموارد وتحويله للإنفاق علي التعليم والصحة.
رابعا: كل المؤشرات الاقتصادية تتحدث عن نجاح باهر للتجربة. فدخل الفرد عند الاستقلال لم يكن ليتجاوز 500 دولار وصل الآن إلى 5300 دولار سنويا ومستوي العطالة إلى 5 في المئة كذلك نسبة الفقر وهي أرقام خرافية مقارنة مع معظم دول العالم.
خامسا: في أقل من خمسين عاما تمكنت موريشيوص من التحول من اقتصاد يعتمدعلي تصدير قصب السكر فقط إلى اقتصاد متنوع يشتمل علي السياحة وصناعة النسيج والتكنلوجيا المتقدمة بفضل القيادة الواعية والاعتماد علي تنمية الإنسان فهو الذي يصنع المعجزات.
سادسا: مسألة التنمية ليست رهنا بالموارد بل الاستغلال الأمثل لما تملك والتوزيع العادل لما تنتج. فموريشيوص لا تملك سوي العنصر البشري، فكانت القيادة واعية لهذا وعملت علي تنمية الإنسان واستقراره وتمكينه ليكون هدف وأساس التنمية والنمو الاقتصادي.
سابعا: هناك مجانية التعليم العام وخاصة تعليم المرأة والاهتمام بالتعليم ماقبل المدرسة، فضلا عن التركيز على التربية الوطنية والتعليم الفتي والصناعي ونظم المعلومات. وضف ربط أهداف التعليم بخطط التنمية الاقتصادي0
تجربة رواندا
من أهم أسباب نجاح التجربة في روندا:
2- كاريزما القيادة، ووضوح الرؤى المستقبلية0
2- الجهاز الإداري لتنفيذ الخطة، وإيمانهم بها مع مراقبة دقيقة لمنع الفساد، ووضع عقوبات رادعة للمفسدين.
3- الفعالية في التنفيذ خاصة في جهاز الدولة.
4- تحفيز الاستثمار وتسهيل الأعمال.
5- التركيز على قطاع التعليم والبنيات الأساسية مثل الطرق، الكهرباء، المياه ،وتوصيل الانترنت.
6- الاهتمام بالقطاع الاجتماعي، التعليم، والصحة من قبل الدولة.
7- استنهاض همم المجتمع في مواجهة التحديات عقب المذابح، وقلة الموارد الطبيعية، أدت هذه التحديات لاستنهاض الأمة، والإصرار للخروج من أجل البقاء ساعد في ذلك القيادة الواعية، والإرث الثقافي للشعب الرواندي الصامد، وقادر علي مواجهة التحديات بعد أن تجاوز كارثة المذابح الجماعية.
عبر ودروس من تجارب الشعوب
تميزت تجارب كلا من كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة ورواندا وموريشيص بخصائص، وعوامل أدت إلى نجاح تام في كل هذه التجارب، ويمكن تلخيص ذلك في:
أولا: معظم هذه الدول واجهت تحديات عظيمة كانت تهدد وجودها مثل احتكاكاتعرقية وإثنية حادة وكوارث طبيعية واضطرابات سياسية ومجاعات وظروف طبيعية وقلة حادة وضعف في الموارد الطبيعية.
ثانيا: تتمتع كل هذه الدول بالقيادة الواعية والوطنية من أصحاب الرؤى الواضحة "Vision"، وفيِ أحيان أخرى زعامات تاريخية، وشخصيات كاريزمية، تتمنع باحترام الجميع يعني رجال دولة بحق قادرين علي القيادة التاريخية، والقدرة علي المبادرة وقيادة الأمة، لمواجهة التحديات مهما كانت أمثال دكتور مهاتير محمد في ماليزيا ودكتور أمينة غريب في موريشيص وجنرال بارك في كوريا الجنوبية وبول كاغامي في رواتدا وملس زناوي في إثيوبيا، وغيرهم من القادة التاريخيين.
ثالثا: جهاز دولة قوي وبيروقراطية تتمتع بالروح الوطنية المؤمنة بالبرنامج التنموي إيمانا قاطعا وبدور الدولة المحوري وتكنوقراط على قدر عالي من الكفاءة الفتية والإدارية والانضباط والفعالية.
رابعا: محاربة الفساد بشكل حاسم وقاطع وسن عقوبات راداعة لكل متلاعب في المال العام.
خامسا: تتشارك كل هذه النماذج في الاعتماد على ماهو متاح واستغلاله بشكل امثل وبفعالية عالية والشاهد في كل هذه التجارب كان العنصر المتاح هو الإنسان. لذا كان الإنسان محور التنمية فهو وسيلة تحقيق التنمية وهدفها ركزت كل هذه الدول علي الصرف بشكل كبير على القطاع الاجتماعي في التعليم والصحة وخفض نسبة الفقر والعطالة.
سادسا: الاعتماد علي التعليم في جميع المراحل واعتبار العلم كعامل أساسي من عوامل الإنتاج فكان التركيز على التعليم الفني والمهني والصناعي والتدريب وإدخال نظم المعلومات والتقنية الصناعية.
سابعا: في حالات كتيرة كانت القفزة نحو التصنيع مهمة للغاية وتساعد في احداث نقلة سريعة في مستوى الدخل والاداء الاقتصادي.
ثامنا: التنوع الاقتصادي عامل أساسي في احداث تنمية مستدامة تاسعا؛ الانضباط الاداري والمجتمعي وسيادة حكم القانون.
عاشرا: مشاركة كل فئات المجتمع والشعور بالمسؤولية والواجب الوطني.
خطة الإصلاح المالي كشروط مسبقة لتطبيق الخطة الاقتصادية متوسطة المدى يجب العمل الفوري على إعادة الهيكلة في هذه المجالات بما يتوافق مع المعايير الدولية ومتطلبات الخطة.
2/الميزانية )الميزان الداخلي(
5/الميزان التجاري )الميزان الخارجي(
3/لأسعار والتضخم
5/العمالة والاجور
2/سعر الصرف
5/السياسة النقدية
3/السياسة المالية
2/ الدين الداخلي والخارجي
اختلالات هيكلية و تشوهات طويلة المدى يجب معالجتها وفق خطط مدروسة0 منظومة التعليم والصحة0 منظومة الاجور والعمل0 منظومة الأسعار والدعم0 منظومة الضرائب والجمارك0 منظومة القطاع غير الرسمي0 منظومة الشمول المالي0 منظومة الاعمال العامة0
منظومة المؤسسات العامة ومراجعة الخصخصة0
أسباب ومصادر خلق النمو الحقيقي
2- استثمار حقيقي يهدف لتشغيل الموارد، وخلق قيمة مضافة حقيقية مع مراعاة التنافسية والإنتاجية0
2- الاستثمار العام الحكومي بنيات أساسية0
3- الاستثمار الأجنبي في قطاعات هامة 0
5- الاستثمار الحكومي في رأس المال البشري والتعليم والصحة والتدريب0
5- التصنيع الزراعي، شراكة حكومة قطاع وخاص قطاع تعاوني
صناعة الأغذية واللحوم والأدوية والمشروبات من الصمغ العربي عبر أجنبي بشروط تراعي المصلحة العامة0 6- تطوير قطاع السياحة والآثار0
7- صناعة البرمحيات وجذب الكفاءات السودانية في هذا المجال الحيوي0 الإصلاحات الهيكلية العاجلة لتتفيذ الخطة 1/ استعادة التوازن الداخلي الميزانية
جانب المنصرفات والإنفاق الحكومي، وقانون الانضباط المالي والاداء المؤسسي ،ووقف هدر المال العام.
جانب الإيرادات الإصلاح الهيكلي الضريبي وتوسيع القاعدة الضربية والفئات الضريبية ووقف التهرب الضريبي، كذلك قانون الجمارك والرسوم والدمغات.
2/ استعادة التوازن الخارجي الميزان التجاري
في جانب هناك الصادر العمل علي إزالة عوائق الانتاج في قطاع الصادر الزراعي والتعدين وتحفيز المنتخبين بسعر صرف مناسب العمل علي تطوير البنيات الاساسية للإنتاج. في جانب الواردات هناك التركيز علي الواردات الهامة للإنتاج وإقطاع الصحة والتعليم ووقف الاستيراد السلع الكمالية
3/ سياسات مكافحة التضخم الجامع في تطبيق سياسة نقدية مسئولة والحد من الإفراط النقدي، مثل سياسات خفض العطالة عن طريق تأهيل وتدريب الخريجين بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل وإدخال نظام تكنولوجيا المعلومات في برامج تدريب العاملين.
4/ وجود سياسات سعر الصرف واقعية عن طريق بنك السودان والعودة إلى نظام المراقبة علي النقد وتأكيد دور النظام المصرفي لتمويل التنمية وفق خطة مدروسة لتفعيل دور النظام المصرفي الهام.
5/ التأكيد علي مبدأ التنافسية في سلع الصادر عن طريق ضبط الجودة وتقليل التكلفة لضمان سعر منافس دوليا، كذلك تأكيد مبدأ الإنتاجية في كل القطاعات الاقتصادية عن طريق ضبط الجودة وتقليل التكلفة الاقتصادية.
أسس ومبادئ خطة النمو الاقتصادي 1/ إزالة كل معوقات النمو الهيكلية
البنيات الأساسية: توفير طاقة العمالة الجيدة مثل رأس المال، وقوانين الاستثمار ،وقوانين العمل، وسهولة تسيير الأعمال، والإجراءات الإدارية، وإدخال تكنولوجيا المعلومات.
2/ تاكيد دور الدولة المركزي في الخطة
للدولة، دور قائد ورائد في وضع خطة التنفيذ ومتابعة أداء الخطة علي الدولة والإشراف على إدخال القطاع الخاص والتعاوني تحت الإشراف المباشر لتأكيد ضمان المصلحة العليا للمواطن، وضمان مشاركة القطاع الخاص في مجالات يصعب على القطاع العام تنفيذها لأسباب مالية فنية وإدارية.
3/ ضمان مشاركة كل فئات المجتمع دون تمييز. فهدف الخطة المواطن السوداني ووسيلة تنفيذ الخطة المواطن السوداني أيضا، دون تمييز عرقي، إثني، ديني، أو جهوي. وتستخدم هذه الخطة كأداة من أدوات تحقيق السلام والانصهار الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد.
4/ التركيز علي القطاع الاجتماعي وتفعيل دور المرأة والأقليات.
من أهم الأساسيات لهذه الخطة احداث نقلة نوعية لحياة المواطن السوداني الذي عانى من الحروب والمجاعات والفقر والعوز في فترة حكم تجار الدين. لذلك من أهم الأسس لهذه الخطة شعور المواطن بشئ من التحسن في مستوى معيشته وحصوله علي العمل والتعليم والصحة كحق طبيعي. كذلك تركز الخطة على استنهاض دور المرأة خاصة في الريف وكذلك تفعيل دور الفئات المهمشة في المجتمع.
الأهداف العريضة للخطة الاقتصادية
1/ تحقيق نمو اقتصادي معافى ومضطرد
لتحقيق نمو معافى لابد من التاكيد علي استقرار أسس الاقتصاد الكلي بمعني سياسة مالية تعتمد علي التخفيز المالي "Fiscal Stimulus" كذلك سياسة نقدية مستقرة والتأكيد علي التوازن الداخلي: الميزانية والتوازن الخارجي أو الميزان التجاري ،التركيز على القطاع الزراعي باعتباره القطاع الرائد وكذلك التصنيع الزراعي والتصنيع لإحلال الوارد.
5/ الإصلاحات الهيكلية الأساسية والاستثمار في مشاريع البنيات الأساسية من طرق ومواصلات وشبكات صرف صحي وإعادة تأهيل الناقل الوطني من سكك حديدية وخطوط جوية وبحرية، وكذلك قطاع الاتصالات، وتوفير القوى العاملة المؤهلة والمدربة تدريبا مناسبا ومواكبا لحاجة البلاد التنموية
3/ استعادة سيطرة الدولة علي الشركات والمؤسسات التي تعرضت للخصخصة الجائرة، وكانت مثالا واضحا لإهدار الموارد مثال لذلك مشروع الجزيرة وشركات الاتصالات وسودانير والخطوط البحرية والمدابغ الحكومية وقطاع البنوك.
4/ التركيز علي التحيز للفقراء والطبقة الوسطى والصرف على القطاع الاجتماعي وإزالة الفقر وإقامة العدل الاجتماعي والتقليل من الفوارق الطبقية وعدم المساواة.
5/ مراقبة دور القطاع الخاص والتأكيد علي مصلحة كل فئات المجمتع ومراقبة النشاطات الطفيلية والمضاربات التي تهدف للثراء السريع ويجب أن تتضمن هذه الأهداف في قوانين العمل والاستثمار لصناع المصلحة العامة ومنع الاستغلال للعمال وهدر موارد البلاد.
6/ تشجيع الاقتصاد الرقمي عن طريق الاستثمار في التاهيل والتدريب وجلب الكفاءات السودانية من العاملين بالخارج حتى ولو لفترة لتدريب وتاهيل الشباب السوداني من الخريجين، كذلك علي الدولة الاستثمار في معاهد التدريب والتاهيل في شبكات الاتصال والبرمجة والبنيات الأساسية في مجالات تكنولوجيا المعلومات.
أولويات تنفيد الخطة
1/ ضمان الاستقرار في الاقتصاد الكلي
2/ تحديث القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني لضمان الأمن الغذائي وتحسين موقف الميزان التجاري.
3/ تحديث القطاع الصناعي المعتمد على الزراعة بشقيها النباتي والحيواني وتطوير صناعات الاغذية بغرض الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الواردات كذلك بغرض التصدير.
4/ الإصلاحات الهيكلية في قطاع النقل، الطرق، المواصلات، والاتصالات. كذلك تدريب القوي العاملة.
5/ الاهتمام بالقطاع الاجتماعي مثل التعليم والصحة وإزالة الفقر والعوز الاجتماعي.
تحقيق توازن الاقتصاد الكلي
لتحقيق ايَ نمو مستقر يجب التأكد على استقرار أساسيات الاقتصاد الكلي مثل ضمان نسبة نمو معتبر من خلال التشغيل الكامل للاقتصاد مع مستوى تضخم منخفض و مستوي عطالة مناسب ومقبول كذلك استقرار في أسعار العملات الأجنبية بالنسبة للجنيه السوداني مع ضمان سياسة نقدية ومالية مستقرة. يجب التأمين علي ان تكون كل متغيرات الاقتصاد الكلي متناسقة ومتطابقة مع متطلبات الخطة الاقتصادية.
سياسة مالية تتمثل في ضبط الخلل الهيكلي وتعتمد على اتفاق حكومي مسؤول وموجه نحو قطاعات إنتاجية وقطاعات اجتماعية مثل التعليم والصحة ووقف الصرف البذخي وغير الإنتاجي كذلك تطوير القطاع الإيرادي للدولة قطاع الضرايب والتوسع الضريبي راسيا وأفقيا "Fiscal Consolidation"
شروط مسبقة لنجاح الخطة )Preconditions( أولا: ايقاف الحرب وإقامة السلم الاجتماعي
ثانيا: إقامة نظام حكم لا مركزي أو فيدرالي يضمن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للأقاليم كافة، وتقليل هيمنة المركز على القرار السياسي والاقتصادي مما يؤدي لإزالة الغبن الاجتماعي ويحفز على مشاركة الجميع وتوفر بيئة سلام تساعد في تحقيق التنمية المستدامة.
ثالثا: استعادة دور السودان في المنظمات الدولية وتصحيح الصورة السيئة ومحو صفة دعم وتمويل الاٍرهاب بما يساعد ذلك في فتح مصادر التمويل الدولي الميسر وفق شروط تكون لصالح تمويل الخطة بأقل تكلفة.
رابعا: استعادة دور السودان الدبلوماسي والتأكيد علي سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن الاستقطاب والتأكيد علي دبلوماسية التنمية.
الخطة الاقتصادية متوسطة المدي. اربعة سنوات خطة الإصلاح والاقتصادي والنمو
تهدف هذه الخطة إلى استعادة التوازن الهيكلي والاستعداد للانطلاق نحو النمو الاقتصادي المضطرد وتعتمد لتحقيق ذلك على تحريك كل الموارد الكامنة وعلي رأسها الموارد البشرية الضخمة وتفجير طاقات وإبداعات الإنسان السوداني المبدع الخلاق. والوسيلة لتحقيق كل تلك الأهداف تأكيد دور الدولة المحوري وتغير المفهوم التقليدي في أن دور الدولة ينصب على تقديم خدمات وحاجات المواطن فقط إلى مفهوم أعمق لدور الدولة. ويتمركز ذلك حول إزالة كل عوائق الإبداع والتميز واستنهاض الطاقات الكامنة للمواطن وتسخيرها لمصلحة الوطن. كذلك هناك حاجة لتأكيد دور الدولة في تمويل ودعم البحوث والدراسات العلمية لتطور الأداء والإنتاج والانتاجية لبناء مجتمع المعرفة "Knowledge Based Economy"
ميزات ومحاور الخطة الجديدة
أولا: تختلف هذه الخطة من خطط نظام المتأسلمين في أهمية التفكير التنموي الذي يضع المواطن البسيط في محور الاهتمام. كذلك أهمية دور الدولة والقطاع العام في قيادة تنفيذ والإشراف علي الخطة وتلقي الاهتمام السياسي على أعلى المستويات ويقوم التنفيذ والإشراف اليومي بواسطة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي0 ثانيا: جوهر الخطة هو تنويع مصادر دعامات الاقتصاد الوطني وتفادي الاعتماد علي مصدر اقتصادي واحد وتفادي الاعتماد على الاقتصادي الريعي )بترول، ذهب ،معادن(
ثالثا: رسم استراتيجات قطاعية ودمجها في الخطة العامة: خطة التصنيع الخفيف بديل الواردات وخطة التصنيع الزراعي وخطط تطوير الانتاج والانتاجية الزراعية والطرق والبنيات الاساسية والاتصالات والتعدين والطاقة وقطاع الخدمات الاجتماعية، وخلق آلية للتنسيق بين كل هذه الخطط ودمجها في الخطة العامة.
رابعا: الإبداع في طريقة الربط بين دور القطاع العام والخاص والتعاوني واستدعاء أهمية الإبداع والتكنولوجيا لزيادة التنافسية والإنتاجية في كل القطاعات.
خامسا: ربط الخطة مع خطط الميزانية السنوية من حيث التمويل والتنفيذ تحت إشراف إدارة واحدة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
سادسا: ربط الحكومة المركزية مع سلطات الأقاليم لتأكيد وحدة الهدف وتأكيد دور الأقاليم الهام في تنفيذ ونجاح الخطة الاقتصادية.
أهم مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي للخطة
أهداف الخطة المتوقع تحقيقها تعتمد بشكل كامل على أداء مؤشرات الاقتصاد الكلي ،والتي يجب أن تعكس الانسجام التام بين قطاع الإنتاج الحقيقي والقطاع المالي والقطاع النقدي وأيضا القطاع الخارجي )الصادر والوارد(.
تتوقع الخطة احداث نمو في إجمالي الناتج المحلي "Real GDP" بمتوسط 2 في المئه خلال فترة الخطة أربع سنوات نتوقع أن تحدث الخطة معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي 5.2 في المئة في السنة الأولى للخطة كما أن من المتوقع أن يصل هذا النمو ما يعادل 2 في المئة في نهاية سنوات الخطة.
الجدير بالذكر أن معدل نمو السكان السنوي في السودان نحو 5 في المئة. لذا يجب أن تعمل الخطة على تحقيق معدل نمو يفوق نمو السكان السنوي لتحقيق الأهداف المنشودة. كما تهدف الخطة لخفض مستوى التضخم من شكله الجامح لمستويات معقولة بحيث تصل لمعدل الرقم الواحد في نهاية الفترة )أقل من عشرة(.وتهدف الخطة ايضا إلى خفض معدل البطالة لمستويات معقولة وضمان تشغيل واحداث فرص عمل جيدة للشباب.
تهدف الخطة إلى خفض عجز الميزانية في مستويات مناسبة مع المعايير الدولية كنسبة لإجمالي الناتج العام، كذلك خفض العجز في الميزان التجاري. وايضا تخفيض نسبة الدين المحلي للدين الأجنبي.
النمو المتوقع لإجمالي الناتج المحلي غالبا ما ينتج من المصادر الآتية:
1/ الإنفاق الحكومي في مشاريع البنى التحتية مثل الطرق تأهيل السكة حديد والخطوط البحرية والجوية ومشاريع الطاقة والمياه والاتصالات وإعادة تأهيل المشاريع الزراعية.
2/ التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج والإنتاجية في المحاصيل التي يمتلك السودان ميزات تفضيلية في إنتاجها مثل الصمغ العربي والسمسم والفول إضافة لتطوير الإنتاج الحيواني وزيادته.
3/ التصنيع المرتبط بالزراعة مثل الصناعات الغذائية وتصنيع اللحوم والألبان وصناعة الجلود والأحذية.
4/ الصناعات الخفيفة كبديل للاستيراد مثل صناعة النسيج والاسمنت والإدوية والصناعات الكيماوية.
5/ بدء الدخول في صناعة البرمجة وإنشاء قطاع كامل لتكنولوجيا المعلومات واستغلال الأيدي العاملة السودانية في الداخل والخارج بعد تشجيعهم في الدخول في هذا المجال عن طريق حوافز مرضية.
6/ ترقية قطاع السياحة والخدمات مثل الفنادق وشركات التأمين والبنوك.
7/ تطوير إنتاجيات الذهب وبقية المعادن بغرض التصنيع الخفيف والتصدير. أما الذهب فيجب ضمان احتياطي كاف لدى البنك المركزي لحماية العملة المحلية من تقلبات السوق العالمي.
تعتمد الخطة بشكل كبير علي الإنفاق الحكومي "Fiscal Stimulus" وذلك لتشجيع الاستهلاك الخاص والاستثمار من قطاع الاعمال. ويعني ذلك أن الصرف الحكومي الاستثماري على المشاريع العامة مثل الطرق والبنيات الأساسية خصصت له هذه الحصة نسبة لا تقل من 50 في المئة من الميزانية السنوية.
لتمويل هذه الخطة يجب أن تتم إصلاحات هيكلية وجوهرية في جانب إيرادات الدولة والتي تتلخص في الآتي:
1/ إيرادات من حصيلة الصادارات وعوائد الذهب0
2/ تحويلات المغتربين0
3/ عوائد ضريبية وعوائد الجمارك والرسوم0
4/ استثمارات أجنبية وقروض ميسرة0
يجب مراجعة كل هذه المصادر وتقييم عملها في الفترات السابقة ومعالجة القصور لاحداث أكبر عائد متوقع منها.
تتطلب الخطة تحسين أداء القطاع النقدي وخاصة في ما يتعلق بمراقبة التضخم وتخفيضه لأقله مستوى ممكن وخفض سعر الفائدة وتقويم القطاع المالي والمصرفي وتفعيل دور البنوك التجارية والمتخصصة لتمويل التنمية وتشجيع قطاع الصادر وتقليل الاعتماد على الصادارات كل ذلك يساعد في تحديد سياسة سعر صرف للعملة المحلية ليتوافق مع تنفيذ الخطة الاقتصادية.
خلاصة القول يمكن أن نلخص مايلي:
أولا: البناء في المرحلة القادمة يتطلب الابتعاد عن التعصب الايديولوجي والتكلس الفكري والدوغمائية ويتطلب المرونة والانقتاح علي كل التجارب الرائدة في العالم وأن نكون أكثر عملية وبراغماتية في أخذ ما يفيد من تجارب وتطبيقها دون حرج مع الاحتفاظ على المصلحة الوطنية العليا.
ثانيا: يجب الإسراع في معالجة الخلل السياسي والدستوري بما يضمن مشاركة كل سوداني في السلطة والاقتسام العادل للثروة.
ثالثا: التاكيد علي قيادة الدولة للنشاط الاقتصادي وضمان توزيع الموارد والاستثمار في المشاريع الكبري والتركيز علي الاستثمار في القطاع الاجتماعي من تعليم وصحة وخلق شبكة أمان اجتماعي وضمان توزيع عادل للثروة ومكافحة الفقر0 رابعا: استنهاض كل قطاعات المجتمع السوداني للمساهمة في الخطة لا سيما المغتربيين وسوداني المهجر من أصحاب الكفاءات ورأس المال لتمويل المشاريع والمساهمة الفنية والادارية.
خامسا: تفعيل دور المرأة في المجتمع عن طريق رفع مستوى مشاركتها السياسية ودعم مشاريع المرأة المنتجة في الريف والمدن.
سادسا: أهمية الإدخار على مستوى كل قطاعات المجتمع. فمعظم الدول سالفة الذكر خاصة الآسيوية تتمتع بثقافة الإدخار وتحقق مستويات إدخار عالية تصل إلى ثلاثين في المئة من الدخل القومي وتساهم الحكومة في تشجيع سياسات الإدخار عن طريق إقامة مؤسسات وأوعية لتستوعب هذا النهج مثل تأسيس بنوك الإدخار القومية. وعادة ما تكون سياسة تشجيع الإدخار هذه مصحوبة بسياسة استثمار حكومي في البنيات الأساسية والقطاع الاجتماعي مما يساعد علي خلق معدل نمو عال للدخل القومي.
سابعا: تشترك معظم هذه الدول التي اتبعت نموذج الدولة التنموية في خاصية هامة للغاية وهي عدم الانصياع لتوصيات صندوق النقد الدولي وتطبيق سياسات التحرير الاقتصادي حرفيا بل على العكس اختارت ما تراه مناسبا من سياسات تصلح للظروف الخاصة بكل حالة. فعلى سبيل المثال يوصي الصندوق بضرورة استقرار الاقتصاد الكلي
"Macro Stability" بمعني ضرورة ترتيب الميزانية واحداث التوازن الداخلي وايضا احداث التوازن الخارجي. وتأخذ معظم هذه التوصية لاهميتها كشروط مسبقة لاحداث ايَ إصلاح هيكلي ولكن كان اختلاف هذه الدول مع الصندوق في تحديد الاولويات وسرعة التنفيذ. وبينما يوصي الصندوق في سرعة التنفيذ واحداث الصدمة تطالب هذه الدول بتطبيق السياسات بشكل تدريجي وعلى مراحل من ناحية أخرى لا يلتفت برنامج الصندوق لأهمية القطاع الاجتماعي ومحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل بينما تركز هذه الدول على الأهمية القصوي لهذه القضايا وتصر على تضمينها في كل برامج الإصلاح الاقتصادي.
د. محمد محمود الطيب/ واشنطون
مارس 5026
References
http://www.acrseg.org/39585 Esteban Pérez Caldentey, The Concept and Evolution of ) ]2[ the Developmental State, International Journal of Political .Economy, Vol. 37, No. 3, Fall 2008, pp. 27-53 https://democraticac.de/?p=46742
http://www.aleqt.com/2011/03/21/article_517191.html
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.