سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المظاهرات تمتد إلى عدة مدن سورية.. ووزير الإعلام يؤكد: الوضع هادئ..سكان درعا يحرقون تمثالا لحافظ الأسد * أهالي حماة يتشجعون وينضمون إلى المتظاهرين * سقوط عشرات القتلى.. سورية: أقلية علوية تحكم أكثرية سنية.
نشر في الراكوبة يوم 26 - 03 - 2011

توسعت رقعة المظاهرات في سورية، أمس، لتطال عددا كبيرا من المدن الكبرى، وخرج عشرات الآلاف من السوريين في مظاهرات تضامن مع أهالي درعا مطالبين بالحرية، في دمشق واللاذقية وحمص وحماة والصنمين وغيرها من المدن. وفي وقت وردت فيه أنباء عن سقوط عشرات القتلى في أنحاء البلاد، وبثت قنوات التلفزيون وموقع «يوتيوب» أشرطة فيديو لمظاهرات من مختلف المدن، سمع في بعضها إطلاق كثيف للنار وشوهد المتظاهرون يركضون، نفى وزير الإعلام السوري وجود توتر في سورية.
وقال الوزير محسن بلال لإذاعة «كادينا سير» الإسبانية، إن الوضع «هادئ تماما» في جميع أرجاء سورية. وأضاف: «السلام التام يسود المدن السورية، وقد تم اعتقال الإرهابيين». وتابع بلال، الذي عمل سفيرا سابقا لدى إسبانيا، أن الأحداث التي وقعت يوم الأربعاء في مدينة درعا جنوب سورية كان وراءها «إرهابيون.. وقريبا سنكشف عن هويتهم للعالم بأكمله». وأضاف بلال أن «الجو ليس جو احتجاجات ضد الحكومة»، كما أوضح الوزير لوكالة الصحافة الفرنسية أنه أكد في تصريحاته للإذاعة الإسبانية أن «الهدوء يسود محافظات سورية ال14».
وأضاف للإذاعة أنه رغم الدعوات للتظاهر، أمس، فإن «الجو سلمي تماما في جميع أرجاء البلاد، وليست هناك اضطرابات من أي نوع». وأكد أن الذين خرجوا إلى الشارع «خرجوا للإشادة بالقرارات التي اتخذتها الحكومة السورية» ليل أول من أمس، الخميس.
وقد خرج سوريون مؤيدون للنظام، مساء أول من أمس، في مظاهرات سيارة في أنحاء سورية بعد إعلان مستشارة الرئيس بشار الأسد، بثينة شعبان، عن رزمة إصلاحات. إلا أن مظاهر الاحتفال أثارت الاستياء لدى فئات أخرى من المجتمع التي خرجت أمس في مظاهرات تطالب بالحرية.
ووجدت الدعوات التي وجهت عبر ال«فيس بوك» على الإنترنت، استجابة في عدد من المناطق والمدن السورية، بالإضافة إلى مدينة درعا التي خرج فيها الآلاف لتشييع الذين قتلوا يوم «الأربعاء الدامي»، بحسب ما يسميه أهالي درعا. وفي مدينة درعا في الجنوب، التي تشتعل فيها الاحتجاجات منذ أسبوع، فرقت قوات الأمن بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع حشدا ضم الآلاف بعدما أضرم النار في تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد. وبثت قناة «الجزيرة» تصريحات لرجل قال إن «قوات الأمن قتلت 20 شخصا اليوم (أمس) في بلدة الصنمين القريبة من درعا».
وفي دمشق وضواحيها، حيث خرج الآلاف في مظاهرات متفرقة، قال سكان إن قوات الأمن قتلت 3 أشخاص في المعضمية، إحدى ضواحي العاصمة، بعدما واجه حشد موكب سيارات لمؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد. وقال أحد السكان لوكالة «رويترز»: «دخلت السيارات المعضمية بعد احتجاج للسكان لإدانة عمليات القتل في درعا».
وفي درعا، قال شهود عيان إن عناصر الأمن كانوا مختبئين في مبنى نادي الضباط القريب من بيت المحافظ، يراقبون المتظاهرين الذين خرجوا، أمس، من جديدة يهتفون ضد شعبان. ومن الهتافات التي أطلقوها: «يا شعبان الشعب السوري مو جوعان»، و«سلمية.. سلمية»، و«الله سورية حرية وبس»، وهو شعار تردد في معظم المدن التي شهدت مظاهرات أمس. ومزق المتظاهرون في درعا صورا للرئيس وقاموا بضربها وأطلقوا هتافات ضد حزب البعث. وهنا هجم عناصر الأمن على المتظاهرين وجرى إطلاق الرصاص، مما أدى إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى وعشرات الجرحى.
وقال شاهد لوكالة «رويترز» إن محتجين في مدينة درعا رددوا، أمس، هتافات ضد ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار الأسد ورئيس الحرس الجمهوري. وردد المتظاهرون آلاف الهتافات وهم يتجهون صوب الميدان الرئيسي في المدينة بعد جنازة 5 محتجين على الأقل قتلتهم قوات الأمن هذا الأسبوع. ووصفت الشعارات شقيق الرئيس السوري ب«الجبان» ودعته إلى إرسال قواته لتحرير هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وماهر الأسد قليل الظهور، وهو ثاني أقوى شخصية في سورية بعد الرئيس بشار.
وكان انتقاد النخبة الحاكمة في سورية من المحرمات قبل اندلاع الاحتجاجات في درعا قبل نحو أسبوع مطالبة بالحرية السياسية والقضاء على الفساد. وحتى الآن صب المحتجون جام غضبهم بشكل أساسي على رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، الذي يملك أنشطة تجارية كبيرة ويخضع لعقوبات أميركية بسبب ما تصفه واشنطن ب«الفساد العام».
وفي حماة بوسط البلاد قال سكان إن متظاهرين تدفقوا على الشوارع عقب صلاة الجمعة وهتفوا بشعارات داعية إلى الحرية. وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد قد أرسل قواته إلى حماة في 1982 لسحق تمرد مسلح لحركة الإخوان المسلمين، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف. ودوت الشعارات نفسها في وقت سابق أثناء تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في درعا يوم الأربعاء، وبلغ عددهم 37 على الأقل عندما هاجمت قوات الأمن مجموعات مطالبة بالديمقراطية في مسجد.
وفي الصنمين، الواقعة بين درعا ودمشق، خرج المتظاهرون لتأييد درعا ونصرة أهلها، بعد صلاة الظهر، وتكرر السيناريو ذاته، إلا أن شهود عيان أكدوا سقوط نحو 20 قتيلا وعشرات الجرحى. وقال أحد سكان الصنمين لقناة «الجزيرة» الفضائية، أمس، إن قوات الأمن السورية فتحت النار على محتجين في بلدة الصنمين فقتلت 20 شخصا. وقال الشاهد إنه يوجد أكثر من «20 شهيدا»، وإن قوات الأمن فتحت النار بطريقة عشوائية. وفي دمشق، خرج المئات إلى محيط الجامع الأموي ولوحظ وقوفهم هناك في ظل وجود أمني مكثف، ولم يأت هؤلاء بأي حركة، وانفض الجميع دون أي تحرك يذكر، وقسم آخر من المواطنين توجه نحو ساحة المرجة ليجدوا أن الساحة والشارع المار من أمام وزارة الداخلية قد احتلته مسيرة سيارة للمؤيدين للنظام، يرفعون الأعلام وصور الرئيس ويهتفون «الله سورية بشار وبس»، ويطلقون أبواق السيارات بينما يتفرج عليهم رجال الشرطة.
وشهد جامع الرفاعي الواقع في ساحة كفرسوسة، أمام «مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر»، خروج متظاهرين بعد صلاة الظهر ولم تسجل حالات مواجهات مع الأمن أو مع المؤيدين الذين لوحظ حضورهم السريع إلى مكان الاعتصام وتولي مهمة ضرب المتظاهرين.
كما شهدت مدينة حمص خروج آلاف المتظاهرين. وقال شهود عيان هناك إن آلاف المتظاهرين اعتصموا في الشارع الواصل بين الساعة الجديدة وجامع خالد بن الوليد، وتجمع مقابلهم نحو 800 من المؤيدين. وكانت قوات الأمن والجيش موجودة في المكان وجهدت كي تمنع حصول أي احتكاك بين الفريقين. ولكن مع ارتفاع هتافات المتظاهرين المطالبة بإسقاط المحافظ الذي عانى أهالي حمص الكثير من قراراته التعسفية لوحظ ظهور عناصر توجه المجاميع نحو هتافات بدت غريبة على أهالي حمص مثل رفع حالة الطوارئ وهتافات معادية لحزب الله وإيران.. سرعان ما يتراجع المتظاهرون عن استخدامها. وقال شاهد عيان إنه عند ارتفاع هتافات ضد النظام حصلت اشتباكات وحالة فوضى، وهنا تدخل الأمن وجرى إلقاء 8 قنابل مسيلة للدموع لتفريق الجموع. وتمت ملاحقة المتظاهرين في الشوارع، كما جرت اعتقالات لنحو 30 شخصا منهم ولا تزال الملاحقات مستمرة.
وقال شهود عيان في وقت لاحق، إن طريق حمص - تلبيسة تم قطعه من بلدة تلبيسة القريبة من مدينة حمص. من جانب آخر خلال اشتباكات حمص التي استمرت نحو 3 ساعات تم إحراق سيارتين وتكسير عشرات السيارات من تلك المتوقفة في الشارع وسماع إطلاق نار في عدة أحياء في حمص حي كرم الزيتون باب الدريب، وهي منطقة مختلطة (فيها بدو، وسنة، وعلويون). ولا أحد يعرف بالضبط ماذا يجري هناك، السكان قابعون في بيوتهم لا يجرؤون على الخروج.
كما شهدت حلب واللاذقية خروج الشباب للتضامن مع درعا ويرددون هتافات تطالب بالحرية، ففي حلب خرج نحو 100 شاب في منطقة الجامع الكبير يرددون الهتافات المناصرة لدرعا والمطالبة بالحرية. ونقل شهود عيان خروج العشرات في شارع القوتلي والشيخ ضاهر في مدينة اللاذقية، وقالوا إن الطرق كلها أغلقت في حي الشيخ ضاهر في اللاذقية، بعد ظهر يوم أمس، بحاويات النفايات وإشارات المرور. وتم إحراق سيارات تابعة للحكومة وللأجهزة الأمنية، وهناك هجوم من المؤيدين بالعصي والحجارة، ويجري إطلاق رصاص وأهالي يحاولون إسعاف المصابين ومدهم بالماء.
وفي مقابل المظاهرات المعادية للنظام، خرجت أيضا مسيرات سيارة تأييد للأسد، بعد إعلان مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، عن حزمة من القرارات بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية. ونقل التلفزيون السوري على الهواء مباشرة لساعة متأخرة من الليل مشاهد لتلك المظاهرات في الحسكة شمال شرقي البلاد وحلب ودمشق وغيرها من المدن السورية. وجابت آلاف السيارات شوارع مدينة دمشق وحلب واللاذقية ومدن أخرى، كما شهدت مناطق في الكثير من المدن خروج الآلاف ليعلنوا عن رضاهم وتأييدهم لتوجيهات الأسد الجديدة. وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، قدم تعهدا، أول من أمس، لم يسبق له مثيل بتوسيع الحريات وتحسين مستوى معيشة السوريين. ولكن شخصيات المعارضة السورية قالت إن وعود الأسد لا تلبي طموحات الشعب ومماثلة لتلك الوعود التي تكررت في مؤتمرات حزب البعث، حيث يتم تشكيل لجان لدراسة إصلاحات لا ترى النور أبدا. وبينما كانت شعبان تقرأ قائمة بالأوامر تضمنت إلغاء محتملا لحالة الطوارئ المفروضة في سورية منذ 48 عاما، قالت جماعة حقوقية إن السلطات السورية اعتقلت مازن درويش، الناشط البارز المؤيد للديمقراطية. وقالت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس الأسد، في مؤتمر صحافي، إن الأسد لم يأمر قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين. وكانت شعبان تعلن عن تنازلات لم يكن من الممكن تصورها في سورية قبل 3 أشهر. وأضافت أن الأسد سيقدم مشاريع قوانين تمنح حريات لوسائل الإعلام وتسمح بتشكيل حركات سياسية غير حزب البعث الذي يحكم البلاد منذ نصف قرن تقريبا.
وتجاهل الأسد، الذي وعد بالإصلاحات عند توليه السلطة في عام 2000، المطالب المتزايدة لإلغاء قانون الطوارئ والسماح بحرية التعبير وحرية تكوين جمعيات وإطلاق سراح السجناء السياسيين واستقلال القضاء وكبح سيطرة جهاز الأمن المتغلغل في البلاد وإنهاء احتكار حزب البعث للسلطة.
سورية: أقلية علوية تحكم أكثرية سنية وشعبان تشير للمرة الأولى إلى الأكراد غير المعترف بهم
تقدم الأقلية العلوية نفسها كمصدر للاستقرار في سورية، في مجتمع يغلب عليه السنة، ومكون من طوائف وجماعات عرقية كثيرة، من بينها الشيعة والمسيحيون. وتعتبر العلمانية والاشتراكية من القيم الأساسية التي قام عليها حزب البعث السوري الحاكم. لا تتوافر مصادر موثوقة ومعتمدة تحدد بشكل واضح «خارطة التركيبة السكانية» في سورية. ولكن المتوفر من معلومات عامة، يشير إلى وجود عرب وأكراد وشركس وأرمن وداغستان وتركمان وشيشان وغيرهم.. ومن ناحية الأديان والطوائف توجد أغلبية مسلمة من السنة والعلويين والشيعة، والأغلبية هم السنة ومسيحيون ودروز وأقلية يهودية.
وباعتبار سورية من أكثر المناطق حيوية في التاريخ القديم، ومن أقدم الأراضي التي تم اكتشاف آثار الإنسان فيها من عصور ما قبل التاريخ، يمكن تعليل سبب تنوعها السكاني الشديد. ولا يزال يوجد في معلولا قرب دمشق من يتكلم الآرامية التي تحدث بها المسيح، كما كانت سورية الأرض التي عبرها أبو الأنبياء إبراهيم قبل ظهور اليهودية بخمسة قرون، وكانت المسرح الرئيسي لمواجهات كبرى لم تنقطع لقرون كثيرة بين الإمبراطوريات القديمة من الفينيقيين والآشوريين والإغريق والفرس والرومان والفراعنة، ثم كانت بعد استقرار الإسلام فيها مسرحا رئيسيا لمواجهة الغزوات المغولية والصليبية. جميع ذلك، بالإضافة إلى تيارات الهجرات التاريخية، يفسر تعدد الانتماءات، وإن بقي العرب المسلمون السنة يشكلون الأكثرية الكبرى للسكان منذ ظهور الإسلام إلى اليوم.
وعلى وجه التقريب، وبحسب الأرقام المتوفرة، فإن سورية التي يقطنها نحو عشرين مليون نسمة، فيها:
70 في المائة من السنة (العرب)، و8 في المائة من السنة (الأكراد)، وأقل من 1 في المائة من السنة (الشركس).
1 في المائة من الشيعة (العرب وسواهم).
8 إلى 9 في المائة من العلويين (العرب).
2 إلى 3 في المائة من الدروز (العرب).
8 في المائة من المسيحيين (العرب الأرثوذكس في الدرجة الأولى).
أقل من 1 في المائة من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية، ومنها عدة آلاف من اليهود.
ولا يمكن القول اليوم إن هناك مناطق خاصة بفئة معينة من السكان. إذ يغلب على سورية مشهد الاختلاط والتمازج السكاني، الذي يغلب عليه الطابع الإسلامي السني بحكم كونهم الأغلبية. ومع ذلك يمكن القول إن العلويين تاريخيا تركزوا في قرى الساحل السوري وبعض مناطق الداخل والقريبة من الداخل، بينما تركزت الأغلبية السنية في المحافظات الرئيسية (دمشق، حمص، حماة، حلب، الرقة، درعا). أما الشيعة فغالبيتهم في دمشق وحلب والرقة، أما الدروز فالكثافة الأعلى لهم في المنطقة الجنوبية بالجبل محافظة السويداء، والمسيحيون منتشرون في كل أنحاء البلاد، وفي بعض المدن يتركزون في أحياء معينة، أو في قرى بأكملها.
ويتركز الشركس في دمشق، في حين يتركز الأرمن بالدرجة الأولى في حلب وريف اللاذقية والقامشلي في شمال شرقي البلاد. أما الأكراد (هناك من يقدر عددهم بمليون كردي) فيتركزون في المناطق الشمالية الشرقية، محافظة الحسكة والقامشلي والشمالية في ريف حلب قريبا من الحدود مع تركيا، أما محافظة دير الزور ومدينة البوكمال والقرى القريبة من الحدود مع العراق فغالبيتها من العرب السنة.
ويشعر الأكراد السوريون بغبن كبير لعدم الاعتراف الرسمي بهم، خاصة بعد صدور قانون الإحصاء لعام 1962 الذي جرد عددا كبيرا من الجنسية. كما أن نظام حكم حزب البعث الذي فرض العلمانية كان ضد إظهار هذا التنوع، وحرص خلال حكمه لسورية لأكثر من أربعين عاما أن لا يكون هناك إشارة لأي تمايز ديني أو عرقي، وذلك على الرغم من اعتبار سورية دولة ذات طابع إسلامي. وكانت مطالبات الأكراد تتركز دائما على حق الاعتراف بهم ومنحهم الجنسية السورية، والسماح للثقافة الكردية لغة وعادات بالنمو على الخريطة الوطنية. وكان لافتا أن توجه مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، خلال مؤتمرها الصحافي الذي عقدته يوم الخميس الماضي، الحديث للأكراد، وعيد النيروز، واعتباره عيدا لكل السوريين، موجهة تهنئة للأكراد بهذه المناسبة، ليكون أول كلام رسمي سوري يشير إلى هذا العيد ويعترف علانية بالثقافة الكردية كأحد مكونات الثقافة السورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.