سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التغير المناخى وأثره على البيئة الأيكولوجية والناس
نشر في الراكوبة يوم 03 - 09 - 2015


( 1 )
توطئة الدراسة :
لعله من المفيد أن أطرح موضوع البيئة هذا والبلاد تقود حوارا وطنيا شاملا
مدخل : " حول التغير المناخى وأثره على البيئة "
إن التغيرات التى تحدث فى المناخ
قد لايعرف الكثيرون أن لها تأثيرات
كبيرة على البيئة .. فالسيول والأمطار والفيضانات والجفاف والتصحر والتغير فى درجة الحرارة والبرودة لها مردودات سلبية على البيئة على المدى الطويل .. وهى تنعكس بشكل مباشر على قطاعات المياه والزراعة والصحة وبصورة أكبر على الإنتاج الزراعى بشقيه " النباتى والحيوانى " مما ينعكس سلبا على المعيشة كما أنه ثبت مؤخرا أن لتغيرات المناخ اثرا حاد على أمزجة الناس الأمر الذى يؤثر فى العملية الإنتاجية .
مدخل :
لقد قدم لى الباشمهندس محمد يوسف مبروك أحد خبراء التربة القلائل فى السودان كتاب الذى ترجمه بروفيسير / كامل إبراهيم حسن والذى يتناول قضايا البيئة والموارد وتأثيرات التغير المناخى عليها .. وهو بحق كتاب ذو قيمة علمية إذ تناول فيه المؤلف أهم الجوانب المؤثرة فى النشاط الإقتصادى بسبب التغير المناخى .. ونسبة لأهمية الكتاب إرتأيت أن أتناوله وأقدمه لقارئ صحيفة المستقلون حتى يلم القارئ بالمردودات الحادة للتغير المناخى على الحياة والبيئة فى السودان . والكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية مترجمة .. وكذلك بغرض تعميمها على المجتمعات المستهدفة والجهات ذات الصلة والمشتغلين بالبيئة والموارد الطبيعية وهذه الترجمة هى وسيلة وأداة فعالة لمواجهة واقع يتسم بالتعقيد والمصاعب الناجمة من آثار التغير المناخى ..
المقدمة التركيبة : " ناقوس الخطر "
السودالن كما هو معلوم من أكبر الأقطار فى أفريقيا يمتد فى مساحة جافة وصحراوية .. وفى أغلبية مناطقه يعانى القطر من محدودية الموارد المائية مع تربة منخفضة الخصوبة وموجات جفاف متكررة .. هذه الأوضاع البيئية تعمقها أو تزيد من حدتها عدد من الممارسات البشرية الخاطئة مما يجعل السودان بالغ الهشاشة أمام الصدمات المناخية حتى فى ظل الظروف السائدة حاليا .. وإن لم تتم المعالجات المناسبة فسيواجه السودان مشاكل عصية مستقبلا نتيجة لتغير المناخ وتأثيراته على البيئة .
- المناخ والخصائص الجغرافية والسكانية :
يحاد السودان من الناحية الشمالية الشرقية البحر الأحمر وتجاوره تسعة أقطار أفريقية " قبل الإنفصال " أرتيريا وأثيوبيا من الناحية الشرقية , كينيا ويوغندا وجمهورية الكونغو من الناحية الجنوبية ودولة الجنوب " بعد الإنفصال " أما من ناحية الغرب تحده دولتى أفريقيا الوسطى والتشاد , أما من الناحية الشمالية يتقاسم الجوار مع مصر وليبيا . إداريا يتكون السودان من 25 ولاية وطوبوغرافيا يتسم السودان بسهول مسطحة واسعة تتخللها فى أجزاء متفرقة التلال الرملية والجبال .
وأما من الناحية السكانية وحسب إحصاءات 2007 م يقدر عدد السكان بأكثر من 37مليون نسمة مع نسبة نمو إجمالية تبلغ 2,63 % وتعد من أعلى النسب فى العالم . وتقدر الكثافة السكانية فى الكيلو متر المربع الواحد بحوالى 10 أشخاص , بينما تقدر فى الأراضى الزراعية – وهى عالية جدا – 63 شخصا للكيلومتر المربع .. وتتدرج الكثافة فى الأراضى المستغلة فعليا حيث تبلغ 370 شخصا للكيلومتر المربع الواحد .. ويلاحظ أن أغلب السكان يتمركزون فى أواسط السودان وبمحاذاة نهر النيل على إمتداد شريطى .
- الأنماط المناخية :
يقع السودان فى المنطقة المدارية بين خطى عرض 3 و22 شمالا وخطى طول 22 و38 شرقا .. متوسط درجات الحرارة تتراوح بين 26 و32 درجة مئوية على مستوى القطر .
" أ " الأمطار :
الأمطار يعتمد عليها معظم النشاط الزراعى فيمكن وصفها بالمتذبذبة وتختلف فى شمال وجنوب القطر .. وتعتبر الطبيعة غير المستقرة للأمطار إضافة إلى قصر موسمها يرفع من درجة هشاشة النظم الزراعية المطرية فى السودان .
" ب " الحرارة :
إن أعلى درجات الحرارة نجدها فى شمال السودان حيث تصل أو تفوق 43 درجة مئوية , وتزداد درجة الحرارة مع هبوب العواصف الرملية الآتية من الصحراء خاصة فى الفترة من أبريل إلى سبتمبر وهذه المناطق فقيرة فى الأمطار . أما فى أواسط السودان إلى الجنوب من الخرطوم نجد أن متوسط الحرارة فى السنة يقدر بحوالى 27 درجة مئوية وكمية الأمطار بحوالى 200 مم فى السنة وقل ما تتجاوز 700 مم . أما فى المنطقة الجنوبية فالأحوال المناخية أقرب للإستوائية حيث نجد متوسط درجات الحرارة السنوية فى حدود 29 درجة مئوية ومتوسط الأمطار أعلى متوسط يفوق 1000 مم فى السنة . حيث يستمر هطول المطر طوال الفترة من مارس إلى أكتوبر مما يؤدى إلى إرتفاع درجات الرطوبة .
- دور الخطة القومية للتكيف مع تغير المناخ :
تقدر الأراضى الصالحة للزراعة فى المنطقة بحوالى ثلث المساحة الكلية من الأراضى بالنسبة للقطر ككل . ولكن الأرض المستغلة لاتفوق خمس هذه المساحة .. بينما تشمل المراعى والغابات خمس الأراضى المستغلة كما هنالك بعض الجبال وتقدر مساحتها بحوالى ربع مليون هكتار . من هبات الله على السودان وفرة الموارد المائية يشق النيل طريقه على طول البلاد من منابعه فى يوغندا " النيل الأبيض " وأثيوبيا " النيل الأزرق " .. إن مياه حوض النيل تمثل المصدر الأساسى للمياه السطحية فى السودان إذ يحتل هذا النهر وروافده أكثر من 93 مليار متر مكعب فى المتوسط سنويا إلا أن السودان يمكنه الإستفادة من خمس هذه الكمية فقط حسب إتفاقية مياه النيل مع مصر لعام 1959 م ..
فى العدد القادم النظم الأيكولوجية و تقسيم الأراضى والمياه
نظرية القوة فى العلاقات الدولية !!؟
The theory of power in international relationships
د.فائز إبراهيم سوميت
" 4 "
صلة الماضى :
فى المبحث السابق تناولنا ظهور الإسلام كقوة مكونا إمبراطورية إسلامية هددت أوروبا , بإنتزاع السيادة من المسيحية , وقد كان ذلك حدثا
جديدا فى تاريخ العلاقات الدولية .. وأوضحنا أيضا رأى فقهاء الإسلام وعلمائه فى تفسير العلاقات بين المسلمين وغيرهم من الشعوب التى لم تعتنق الإسلام فى إطار العلاقات الدولية . فمنهم من قال إن العلاقة بين الأمة الإسلامية وغيرها من غير الإسلامية لاتقوم إلا على أساس الحرب والقتال .. إستنادا إلى القرآن والسنة فى قوله تعالى : " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " صدق الله العظيم سورة التوبة الآية 36 .
إلا أن - كما - التى وردت فى نص الآية الكريمة عاليه تشير إلى مبدأ هام وهو مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ معروف فى العلاقات الدبلوماسية بين الدول .. أى قاتلوهم كافة بعدما يقاتلونكم كافة , أى لاتكون السباقين فى القتال , إلا أنه إذا قاتلوكم قاتلوهم كما قاتلوكم " والله ورسوله أعلم
وفى الأثر النبوى روى عن النبى " ص " – أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " .. ومنهم من قال أن العلاقات تقوم على أساس السلام .. إستنادا إلى قوله تعالى : " من قتل نفسا بغير نفس , أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس أجمعين " المائدة , الآية 32 . ونحن بهذا الصدد إلى جانب الرأى الثانى لأن الإسلام لايجيز قتل الإنسان لمجرد أنه لايدين بدين الإسلام . وتكملة للمبحث السابق الذى طرحنا فيه أسباب قيام الأمم المتحدة و الخطوات الأولى التى سبقت الوثيقة الشهيرة التى وضعها كل من تشرشل وروزفلت والتى عرفت بميثاق الأطلسى والتى نصت على إيجاد " نظام عام للأمن القائم على قواعد أوسع " ..
الأمم المتحدة المبادئ والأهداف :
فى مؤتمر يالطا الذى إنعقد فى الفترة بين 4 و11 فبراير 1945 فقد جرت تسوية المشاكل التى تركتها مقترحات " دومبارتن إكس " معلقة , ومنها حق الفيتو أو النقض الذى تركه المؤتمر للدول الكبرى , ليستعمله على قرارات مجلس الأمن وإنشاء نظام للوصايا يحل محل نظام الإنتداب الذى كان سائدا أيام عصبة الأمم .
وأما فى مؤتمر سان فرانسيسكو الذى إنعقد فى 25 أبريل 1945 وإستمر لمدة شهرين , تم فيه " إعداد ميثاق المنظمة الدولية الجديدة وقد حضر هذا المؤتمر ممثلو 51 دولة ومن ضمن هذه الدول خمسة دول عربية هى : مصر , سوريا , العراق , السعودية , لبنان " .. – المصدر : حسن الإبراهيم , سيف عباس , عزيز شكرى , جولة فى السياسة الدولية , مؤسسة دار العلوم , الكويت , 1978 , ص 222 .
حيث تم إقرار الميثاق فى 26 يونيو 1945 والذى تضمن ديباجة و111 مادة , بالإضافة إلى النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية المكونّ من 70 مادة .
المبادئ والأهداف :
" أما مبادئ وأهداف منظمة الأمم المتحدة , فقد تناولها الميثاق فى مادتيه
الأولى والثانية بالإٌضافة إلى الديباجة , وإنطلاقا من الديباجة وإعتمادا على المادة الأولى يمكن إعتبار أهداف هيئة الأمم المتحدة هى :
- حفظ السلم والأمن الدولى
- إنماء العلاقات الودية بين الأمم
- تحقيق التعاون الدولى على المسائل الدولية
- جعل هيئة الأمم المتحدة مرجعا لتنسيق الأعمال وتوجيهها نحو إدراك الغايات المشتركة " – المصدر : ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية , منشورات مكتب الإعلام العام للأمم المتحدة , أبريل 1994 , ص 6.5 .
أما المادة الثانية من الميثاق قد نصت على ما يلى :
1 – تقوم الهيئة على مبدأ المساواة فى السيادة بين جميع أعضائها
2 – لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعا الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون فى حسن نية بالإلتزامات التى أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق .
3 – يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لايجعل السلم والأمن الدولى عرضة للخطر .
4 – يمتنع أعضاء الهيئة جميعا فى علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة أو إستخدامها ضد سلامة الأراضى أو الإستقلال السياسى لأية دولة على أى وجه آخر لايتفق ومقاصد الأمم المتحدة .
5 – يقدم جميع الأعضاء ما فى وسعهم من عون إلى " الأمم المتحدة " فى أى عمل تتخذه وفق هذا الميثاق , كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملا من أعمال المنع أو القمع "
6 – تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدرما تقضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدوليين .
7 – ليس فى هذا الميثاق ما يسوغ " للأمم المتحدة " أن تتدخل فى الشؤون التى تكون من صميم السلطان الداخلى لدولة ما , وليس فيه ما يقتضى الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق , على أن هذا المبدأ لايخل بتطبيق تدابير القمع الواردة فى الفصل السابع " – المصدر : السابق ص 6.6 .
وبتأسيس منظمة الأمم المتحدة تكون العلاقات السياسية الدولية قد اخذت منحى جديدا قائما على أساس نبذ القوة وعدم إستخدامها أو التلويح بها فى العلاقات الدولية . إلا أن كثيرا من المبادئ والقرارات ظلت حبرا على ورق , وبكلمة أدق لم تترجم إلى الواقع العملى .. وإذا نظرنا نحن إلى الخريطة السياسية للعلاقات الدولية نجد ان الكرة الأرضية ملتهبة بصراعات دموية تقف فيها الأمم المتحدة موقف المتفرج أو تقف موقفا غير محايد , مما يخل بميزان القوة لصالح دولة على حساب الأخرى مما جعل التوترات والميلشيات تقوم بأدوار سياسية دموية لاتراعى فيها اية حرمة ولاقانون ولاحتى ميثاق ممهدة الطريق لقيام الكثير من الهيئات الإقليمية والتى قد تكون تكتلات سياسية وعسكرية مما بهدد أمن وسلامة إقليم ما .. كما أن الهيئة حصرت نفسها فى دور الأنبياء والرسل الذين يقدمون المأوى والكساء إن صح التعبير لآلآف المشردين واللاجئين جراء تخبط سياساتها التى أعلنتها من خلال نظامها الأساسى واهدافها ومبادئها , مما يوحى بأن للمنظمة أدوارا أخرى غير حفظ السلم والأمن الدولييين وفض نزاعات وخصومات الدول بشكل سلمى . وهكذا حليمة رجعت لى قديمها ,حيث فشلت الأمم المتحدة , كما فشلت عصبة الأمم من قبل والتى تشتت بنزر الحرب العالمية الثانية , وأن ما يدور الآن فى كل بقاع الكرة الأرضية يفوق نزر الحرب العالمية الثالثة .. والواضح أن العلاقات الدولية قبل الأمم المتحدة وحتى لوقت قريب بعد قيامها كانت العلاقات الدولية تدور حول محورين رئيسيين هما : العلاقات الأمريكية السوفيتية أو العلاقات بين الشرق والغرب , والمحور الآخر العلاقات بين الشمال والجنوب أو بين الدول الغنية والدول الفقيرة أو دول العالم الثالث .. أما المحور الأول وحسب تركيبته الفلسفية الإستعمارية يدور حول خلافات وقضايا سياسية وإيديولوجية تتبلور بصفة خاصة فى مشاكل الأمن القومى والعسكرى لكل من الدولتين ووسائل الحد من الأسلحة الإستراتيجية ومشاكل المجالات الحيوية أو مناطق النقوذ , فإن البعد الثانى وهو العلاقات بين الشمال والجنوب قد أخذ صيغة إقتصادية لأنه ركز على قضايا العلاقات الإقتصادية الدولية ومشاكل التنمية التى تواجه العالم الثالث . فكأنما إنشاء هيئة الأمم المتحدة جاء لتكريس القوة فى أيدى الدول الكبرى من خلال إحتكار الدول الكبرى للتكنولوجيا والسلاح والبحوث العلمية فى المجالات الحيوية , بينما تتحمل الدول الفقيرة أو دول العالم الثالث تبعات سياسة سباق التسلح وتوازن القوة والرعب النووى , بمزيد من التخلف واللهاث وراء تنمية إقتصادية لاتأتى .. ورفاهية لايمكن أن يجود بها مستعمر , وتطور إجنماعى هو عين المستحيل فى دول العالم الثالث . ونقول أن الهيئة حملت فشلها يوم توقيع الدول على ميثاقها , إن حق النقض " الفيتو " قد مكن الدول الإمبريالية عموما وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية من تعطيل الكثير من القرارات المتخذة لصالح الشعوب . كما أن مجلس الأمن فشل ولمرات عديدة فى إتخاذ قرارات تتلاءم ومصالح الشعوب أيضا , فضلا عن فشلها فى وضع معالجات جدية للمشاكل الدولية القائمة سيما فى دول العالم الثالث المتفاقمة والمتصاعدة بإستمرار جراء الخلل فى ميزان القوة الدولية .. ومن أمثلة ذلك إستخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد اى قرار صادر من هيئة الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل . .
ختاما :
إن عالم اليوم قد إختلف عن عالم الأمس , وأن كثير من الشعوب فى أفريقيا والوطن العربى أحرزت الكثير من النجاحات على المستويين الإقتصادى والإجتماعى بل فاقا حد الرفاهية إلى دعم الدول الأخرى .. وإنطلاقا من هذه الحقيقة فإن دول العالم " التقدمية " وهى الدول الإسلامية الآن ودول العالم الثالث وقواه الوطنية والسياسية والثورية مدعوةّ اليوم إلى إعادة النظر فى الميثاق وفى نظام هيئة الأمم المتحدة فى إعادة النظر بصدد حق الفيتو , إذ أن الآلية التى تعمل بها الأمم المتحدة عاجزة عن مواكبة الأحداث الدموية والتطورات الدراماتيكية سيما فى دول العالم الثالث وبالتالى غير قادرة على حل المشاكل الدولية بتركيبتها الحالية ..
والله من وراء القصد
_________________________________________________________________________________________________________
التغير المناخى وأثره على البيئة الأيكولوجية
( 1 )
توطئة الدراسة :
لعله من المفيد أن أطرح موضوع البيئة هذا والبلاد تقود حوارا وطنيا شاملا لوقف الصراعات و الإحترابات القبلية التى أرهقت ميزانيات السودان على مدى أربع عقود .. والذى نتمناه أن يخرج بنتائج وتوصيات تحقن الدماء حتى تلتفت القوى المؤسسية فى الدولة إلى المخاطر الأكثر خطورة بالموازيين والحسابات الإستراتيجية .. فالحرب قد تقضى على الإنسان وبعض من موارد الدولة السطحية من مراعى وغابات واشجار وحيوان .. إلا أن الخطر البيئى القادم سوف يقضى على كل مظاهر الحياة بما فيها الإنسان ومظاهر الحياة المختلفة , إذا لم يلتفت المسؤولين لدرء هذه المخاطر قبل أن تقع ..
مدخل : " حول التغير المناخى وأثره على البيئة "
إن التغيرات التى تحدث فى المناخ
قد لايعرف الكثيرون أن لها تأثيرات
كبيرة على البيئة .. فالسيول والأمطار والفيضانات والجفاف والتصحر والتغير فى درجة الحرارة والبرودة لها مردودات سلبية على البيئة على المدى الطويل .. وهى تنعكس بشكل مباشر على قطاعات المياه والزراعة والصحة وبصورة أكبر على الإنتاج الزراعى بشقيه " النباتى والحيوانى " مما ينعكس سلبا على المعيشة كما أنه ثبت مؤخرا أن لتغيرات المناخ اثرا حاد على أمزجة الناس الأمر الذى يؤثر فى العملية الإنتاجية .
مدخل :
لقد قدم لى الباشمهندس محمد يوسف مبروك أحد خبراء التربة القلائل فى السودان كتاب الذى ترجمه بروفيسير / كامل إبراهيم حسن والذى يتناول قضايا البيئة والموارد وتأثيرات التغير المناخى عليها .. وهو بحق كتاب ذو قيمة علمية إذ تناول فيه المؤلف أهم الجوانب المؤثرة فى النشاط الإقتصادى بسبب التغير المناخى .. ونسبة لأهمية الكتاب إرتأيت أن أتناوله وأقدمه لقارئ صحيفة المستقلون حتى يلم القارئ بالمردودات الحادة للتغير المناخى على الحياة والبيئة فى السودان . والكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية مترجمة .. وكذلك بغرض تعميمها على المجتمعات المستهدفة والجهات ذات الصلة والمشتغلين بالبيئة والموارد الطبيعية وهذه الترجمة هى وسيلة وأداة فعالة لمواجهة واقع يتسم بالتعقيد والمصاعب الناجمة من آثار التغير المناخى ..
المقدمة التركيبة : " ناقوس الخطر "
السودالن كما هو معلوم من أكبر الأقطار فى أفريقيا يمتد فى مساحة جافة وصحراوية .. وفى أغلبية مناطقه يعانى القطر من محدودية الموارد المائية مع تربة منخفضة الخصوبة وموجات جفاف متكررة .. هذه الأوضاع البيئية تعمقها أو تزيد من حدتها عدد من الممارسات البشرية الخاطئة مما يجعل السودان بالغ الهشاشة أمام الصدمات المناخية حتى فى ظل الظروف السائدة حاليا .. وإن لم تتم المعالجات المناسبة فسيواجه السودان مشاكل عصية مستقبلا نتيجة لتغير المناخ وتأثيراته على البيئة .
- المناخ والخصائص الجغرافية والسكانية :
يحاد السودان من الناحية الشمالية الشرقية البحر الأحمر وتجاوره تسعة أقطار أفريقية " قبل الإنفصال " أرتيريا وأثيوبيا من الناحية الشرقية , كينيا ويوغندا وجمهورية الكونغو من الناحية الجنوبية ودولة الجنوب " بعد الإنفصال " أما من ناحية الغرب تحده دولتى أفريقيا الوسطى والتشاد , أما من الناحية الشمالية يتقاسم الجوار مع مصر وليبيا . إداريا يتكون السودان من 25 ولاية وطوبوغرافيا يتسم السودان بسهول مسطحة واسعة تتخللها فى أجزاء متفرقة التلال الرملية والجبال .
وأما من الناحية السكانية وحسب إحصاءات 2007 م يقدر عدد السكان بأكثر من 37مليون نسمة مع نسبة نمو إجمالية تبلغ 2,63 % وتعد من أعلى النسب فى العالم . وتقدر الكثافة السكانية فى الكيلو متر المربع الواحد بحوالى 10 أشخاص , بينما تقدر فى الأراضى الزراعية – وهى عالية جدا – 63 شخصا للكيلومتر المربع .. وتتدرج الكثافة فى الأراضى المستغلة فعليا حيث تبلغ 370 شخصا للكيلومتر المربع الواحد .. ويلاحظ أن أغلب السكان يتمركزون فى أواسط السودان وبمحاذاة نهر النيل على إمتداد شريطى .
- الأنماط المناخية :
يقع السودان فى المنطقة المدارية بين خطى عرض 3 و22 شمالا وخطى طول 22 و38 شرقا .. متوسط درجات الحرارة تتراوح بين 26 و32 درجة مئوية على مستوى القطر .
" أ " الأمطار :
الأمطار يعتمد عليها معظم النشاط الزراعى فيمكن وصفها بالمتذبذبة وتختلف فى شمال وجنوب القطر .. وتعتبر الطبيعة غير المستقرة للأمطار إضافة إلى قصر موسمها يرفع من درجة هشاشة النظم الزراعية المطرية فى السودان .
" ب " الحرارة :
إن أعلى درجات الحرارة نجدها فى شمال السودان حيث تصل أو تفوق 43 درجة مئوية , وتزداد درجة الحرارة مع هبوب العواصف الرملية الآتية من الصحراء خاصة فى الفترة من أبريل إلى سبتمبر وهذه المناطق فقيرة فى الأمطار . أما فى أواسط السودان إلى الجنوب من الخرطوم نجد أن متوسط الحرارة فى السنة يقدر بحوالى 27 درجة مئوية وكمية الأمطار بحوالى 200 مم فى السنة وقل ما تتجاوز 700 مم . أما فى المنطقة الجنوبية فالأحوال المناخية أقرب للإستوائية حيث نجد متوسط درجات الحرارة السنوية فى حدود 29 درجة مئوية ومتوسط الأمطار أعلى متوسط يفوق 1000 مم فى السنة . حيث يستمر هطول المطر طوال الفترة من مارس إلى أكتوبر مما يؤدى إلى إرتفاع درجات الرطوبة .
- دور الخطة القومية للتكيف مع تغير المناخ :
تقدر الأراضى الصالحة للزراعة فى المنطقة بحوالى ثلث المساحة الكلية من الأراضى بالنسبة للقطر ككل . ولكن الأرض المستغلة لاتفوق خمس هذه المساحة .. بينما تشمل المراعى والغابات خمس الأراضى المستغلة كما هنالك بعض الجبال وتقدر مساحتها بحوالى ربع مليون هكتار . من هبات الله على السودان وفرة الموارد المائية يشق النيل طريقه على طول البلاد من منابعه فى يوغندا " النيل الأبيض " وأثيوبيا " النيل الأزرق " .. إن مياه حوض النيل تمثل المصدر الأساسى للمياه السطحية فى السودان إذ يحتل هذا النهر وروافده أكثر من 93 مليار متر مكعب فى المتوسط سنويا إلا أن السودان يمكنه الإستفادة من خمس هذه الكمية فقط حسب إتفاقية مياه النيل مع مصر لعام 1959 م ..
فى العدد القادم النظم الأيكولوجية و تقسيم الأراضى والمياه
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.