(أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التغير المناخى وأثره على البيئة الأيكولوجية والناس
نشر في الراكوبة يوم 03 - 09 - 2015


( 1 )
توطئة الدراسة :
لعله من المفيد أن أطرح موضوع البيئة هذا والبلاد تقود حوارا وطنيا شاملا
مدخل : " حول التغير المناخى وأثره على البيئة "
إن التغيرات التى تحدث فى المناخ
قد لايعرف الكثيرون أن لها تأثيرات
كبيرة على البيئة .. فالسيول والأمطار والفيضانات والجفاف والتصحر والتغير فى درجة الحرارة والبرودة لها مردودات سلبية على البيئة على المدى الطويل .. وهى تنعكس بشكل مباشر على قطاعات المياه والزراعة والصحة وبصورة أكبر على الإنتاج الزراعى بشقيه " النباتى والحيوانى " مما ينعكس سلبا على المعيشة كما أنه ثبت مؤخرا أن لتغيرات المناخ اثرا حاد على أمزجة الناس الأمر الذى يؤثر فى العملية الإنتاجية .
مدخل :
لقد قدم لى الباشمهندس محمد يوسف مبروك أحد خبراء التربة القلائل فى السودان كتاب الذى ترجمه بروفيسير / كامل إبراهيم حسن والذى يتناول قضايا البيئة والموارد وتأثيرات التغير المناخى عليها .. وهو بحق كتاب ذو قيمة علمية إذ تناول فيه المؤلف أهم الجوانب المؤثرة فى النشاط الإقتصادى بسبب التغير المناخى .. ونسبة لأهمية الكتاب إرتأيت أن أتناوله وأقدمه لقارئ صحيفة المستقلون حتى يلم القارئ بالمردودات الحادة للتغير المناخى على الحياة والبيئة فى السودان . والكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية مترجمة .. وكذلك بغرض تعميمها على المجتمعات المستهدفة والجهات ذات الصلة والمشتغلين بالبيئة والموارد الطبيعية وهذه الترجمة هى وسيلة وأداة فعالة لمواجهة واقع يتسم بالتعقيد والمصاعب الناجمة من آثار التغير المناخى ..
المقدمة التركيبة : " ناقوس الخطر "
السودالن كما هو معلوم من أكبر الأقطار فى أفريقيا يمتد فى مساحة جافة وصحراوية .. وفى أغلبية مناطقه يعانى القطر من محدودية الموارد المائية مع تربة منخفضة الخصوبة وموجات جفاف متكررة .. هذه الأوضاع البيئية تعمقها أو تزيد من حدتها عدد من الممارسات البشرية الخاطئة مما يجعل السودان بالغ الهشاشة أمام الصدمات المناخية حتى فى ظل الظروف السائدة حاليا .. وإن لم تتم المعالجات المناسبة فسيواجه السودان مشاكل عصية مستقبلا نتيجة لتغير المناخ وتأثيراته على البيئة .
- المناخ والخصائص الجغرافية والسكانية :
يحاد السودان من الناحية الشمالية الشرقية البحر الأحمر وتجاوره تسعة أقطار أفريقية " قبل الإنفصال " أرتيريا وأثيوبيا من الناحية الشرقية , كينيا ويوغندا وجمهورية الكونغو من الناحية الجنوبية ودولة الجنوب " بعد الإنفصال " أما من ناحية الغرب تحده دولتى أفريقيا الوسطى والتشاد , أما من الناحية الشمالية يتقاسم الجوار مع مصر وليبيا . إداريا يتكون السودان من 25 ولاية وطوبوغرافيا يتسم السودان بسهول مسطحة واسعة تتخللها فى أجزاء متفرقة التلال الرملية والجبال .
وأما من الناحية السكانية وحسب إحصاءات 2007 م يقدر عدد السكان بأكثر من 37مليون نسمة مع نسبة نمو إجمالية تبلغ 2,63 % وتعد من أعلى النسب فى العالم . وتقدر الكثافة السكانية فى الكيلو متر المربع الواحد بحوالى 10 أشخاص , بينما تقدر فى الأراضى الزراعية – وهى عالية جدا – 63 شخصا للكيلومتر المربع .. وتتدرج الكثافة فى الأراضى المستغلة فعليا حيث تبلغ 370 شخصا للكيلومتر المربع الواحد .. ويلاحظ أن أغلب السكان يتمركزون فى أواسط السودان وبمحاذاة نهر النيل على إمتداد شريطى .
- الأنماط المناخية :
يقع السودان فى المنطقة المدارية بين خطى عرض 3 و22 شمالا وخطى طول 22 و38 شرقا .. متوسط درجات الحرارة تتراوح بين 26 و32 درجة مئوية على مستوى القطر .
" أ " الأمطار :
الأمطار يعتمد عليها معظم النشاط الزراعى فيمكن وصفها بالمتذبذبة وتختلف فى شمال وجنوب القطر .. وتعتبر الطبيعة غير المستقرة للأمطار إضافة إلى قصر موسمها يرفع من درجة هشاشة النظم الزراعية المطرية فى السودان .
" ب " الحرارة :
إن أعلى درجات الحرارة نجدها فى شمال السودان حيث تصل أو تفوق 43 درجة مئوية , وتزداد درجة الحرارة مع هبوب العواصف الرملية الآتية من الصحراء خاصة فى الفترة من أبريل إلى سبتمبر وهذه المناطق فقيرة فى الأمطار . أما فى أواسط السودان إلى الجنوب من الخرطوم نجد أن متوسط الحرارة فى السنة يقدر بحوالى 27 درجة مئوية وكمية الأمطار بحوالى 200 مم فى السنة وقل ما تتجاوز 700 مم . أما فى المنطقة الجنوبية فالأحوال المناخية أقرب للإستوائية حيث نجد متوسط درجات الحرارة السنوية فى حدود 29 درجة مئوية ومتوسط الأمطار أعلى متوسط يفوق 1000 مم فى السنة . حيث يستمر هطول المطر طوال الفترة من مارس إلى أكتوبر مما يؤدى إلى إرتفاع درجات الرطوبة .
- دور الخطة القومية للتكيف مع تغير المناخ :
تقدر الأراضى الصالحة للزراعة فى المنطقة بحوالى ثلث المساحة الكلية من الأراضى بالنسبة للقطر ككل . ولكن الأرض المستغلة لاتفوق خمس هذه المساحة .. بينما تشمل المراعى والغابات خمس الأراضى المستغلة كما هنالك بعض الجبال وتقدر مساحتها بحوالى ربع مليون هكتار . من هبات الله على السودان وفرة الموارد المائية يشق النيل طريقه على طول البلاد من منابعه فى يوغندا " النيل الأبيض " وأثيوبيا " النيل الأزرق " .. إن مياه حوض النيل تمثل المصدر الأساسى للمياه السطحية فى السودان إذ يحتل هذا النهر وروافده أكثر من 93 مليار متر مكعب فى المتوسط سنويا إلا أن السودان يمكنه الإستفادة من خمس هذه الكمية فقط حسب إتفاقية مياه النيل مع مصر لعام 1959 م ..
فى العدد القادم النظم الأيكولوجية و تقسيم الأراضى والمياه
نظرية القوة فى العلاقات الدولية !!؟
The theory of power in international relationships
د.فائز إبراهيم سوميت
" 4 "
صلة الماضى :
فى المبحث السابق تناولنا ظهور الإسلام كقوة مكونا إمبراطورية إسلامية هددت أوروبا , بإنتزاع السيادة من المسيحية , وقد كان ذلك حدثا
جديدا فى تاريخ العلاقات الدولية .. وأوضحنا أيضا رأى فقهاء الإسلام وعلمائه فى تفسير العلاقات بين المسلمين وغيرهم من الشعوب التى لم تعتنق الإسلام فى إطار العلاقات الدولية . فمنهم من قال إن العلاقة بين الأمة الإسلامية وغيرها من غير الإسلامية لاتقوم إلا على أساس الحرب والقتال .. إستنادا إلى القرآن والسنة فى قوله تعالى : " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " صدق الله العظيم سورة التوبة الآية 36 .
إلا أن - كما - التى وردت فى نص الآية الكريمة عاليه تشير إلى مبدأ هام وهو مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ معروف فى العلاقات الدبلوماسية بين الدول .. أى قاتلوهم كافة بعدما يقاتلونكم كافة , أى لاتكون السباقين فى القتال , إلا أنه إذا قاتلوكم قاتلوهم كما قاتلوكم " والله ورسوله أعلم
وفى الأثر النبوى روى عن النبى " ص " – أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " .. ومنهم من قال أن العلاقات تقوم على أساس السلام .. إستنادا إلى قوله تعالى : " من قتل نفسا بغير نفس , أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس أجمعين " المائدة , الآية 32 . ونحن بهذا الصدد إلى جانب الرأى الثانى لأن الإسلام لايجيز قتل الإنسان لمجرد أنه لايدين بدين الإسلام . وتكملة للمبحث السابق الذى طرحنا فيه أسباب قيام الأمم المتحدة و الخطوات الأولى التى سبقت الوثيقة الشهيرة التى وضعها كل من تشرشل وروزفلت والتى عرفت بميثاق الأطلسى والتى نصت على إيجاد " نظام عام للأمن القائم على قواعد أوسع " ..
الأمم المتحدة المبادئ والأهداف :
فى مؤتمر يالطا الذى إنعقد فى الفترة بين 4 و11 فبراير 1945 فقد جرت تسوية المشاكل التى تركتها مقترحات " دومبارتن إكس " معلقة , ومنها حق الفيتو أو النقض الذى تركه المؤتمر للدول الكبرى , ليستعمله على قرارات مجلس الأمن وإنشاء نظام للوصايا يحل محل نظام الإنتداب الذى كان سائدا أيام عصبة الأمم .
وأما فى مؤتمر سان فرانسيسكو الذى إنعقد فى 25 أبريل 1945 وإستمر لمدة شهرين , تم فيه " إعداد ميثاق المنظمة الدولية الجديدة وقد حضر هذا المؤتمر ممثلو 51 دولة ومن ضمن هذه الدول خمسة دول عربية هى : مصر , سوريا , العراق , السعودية , لبنان " .. – المصدر : حسن الإبراهيم , سيف عباس , عزيز شكرى , جولة فى السياسة الدولية , مؤسسة دار العلوم , الكويت , 1978 , ص 222 .
حيث تم إقرار الميثاق فى 26 يونيو 1945 والذى تضمن ديباجة و111 مادة , بالإضافة إلى النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية المكونّ من 70 مادة .
المبادئ والأهداف :
" أما مبادئ وأهداف منظمة الأمم المتحدة , فقد تناولها الميثاق فى مادتيه
الأولى والثانية بالإٌضافة إلى الديباجة , وإنطلاقا من الديباجة وإعتمادا على المادة الأولى يمكن إعتبار أهداف هيئة الأمم المتحدة هى :
- حفظ السلم والأمن الدولى
- إنماء العلاقات الودية بين الأمم
- تحقيق التعاون الدولى على المسائل الدولية
- جعل هيئة الأمم المتحدة مرجعا لتنسيق الأعمال وتوجيهها نحو إدراك الغايات المشتركة " – المصدر : ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية , منشورات مكتب الإعلام العام للأمم المتحدة , أبريل 1994 , ص 6.5 .
أما المادة الثانية من الميثاق قد نصت على ما يلى :
1 – تقوم الهيئة على مبدأ المساواة فى السيادة بين جميع أعضائها
2 – لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعا الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون فى حسن نية بالإلتزامات التى أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق .
3 – يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لايجعل السلم والأمن الدولى عرضة للخطر .
4 – يمتنع أعضاء الهيئة جميعا فى علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة أو إستخدامها ضد سلامة الأراضى أو الإستقلال السياسى لأية دولة على أى وجه آخر لايتفق ومقاصد الأمم المتحدة .
5 – يقدم جميع الأعضاء ما فى وسعهم من عون إلى " الأمم المتحدة " فى أى عمل تتخذه وفق هذا الميثاق , كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملا من أعمال المنع أو القمع "
6 – تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدرما تقضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدوليين .
7 – ليس فى هذا الميثاق ما يسوغ " للأمم المتحدة " أن تتدخل فى الشؤون التى تكون من صميم السلطان الداخلى لدولة ما , وليس فيه ما يقتضى الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق , على أن هذا المبدأ لايخل بتطبيق تدابير القمع الواردة فى الفصل السابع " – المصدر : السابق ص 6.6 .
وبتأسيس منظمة الأمم المتحدة تكون العلاقات السياسية الدولية قد اخذت منحى جديدا قائما على أساس نبذ القوة وعدم إستخدامها أو التلويح بها فى العلاقات الدولية . إلا أن كثيرا من المبادئ والقرارات ظلت حبرا على ورق , وبكلمة أدق لم تترجم إلى الواقع العملى .. وإذا نظرنا نحن إلى الخريطة السياسية للعلاقات الدولية نجد ان الكرة الأرضية ملتهبة بصراعات دموية تقف فيها الأمم المتحدة موقف المتفرج أو تقف موقفا غير محايد , مما يخل بميزان القوة لصالح دولة على حساب الأخرى مما جعل التوترات والميلشيات تقوم بأدوار سياسية دموية لاتراعى فيها اية حرمة ولاقانون ولاحتى ميثاق ممهدة الطريق لقيام الكثير من الهيئات الإقليمية والتى قد تكون تكتلات سياسية وعسكرية مما بهدد أمن وسلامة إقليم ما .. كما أن الهيئة حصرت نفسها فى دور الأنبياء والرسل الذين يقدمون المأوى والكساء إن صح التعبير لآلآف المشردين واللاجئين جراء تخبط سياساتها التى أعلنتها من خلال نظامها الأساسى واهدافها ومبادئها , مما يوحى بأن للمنظمة أدوارا أخرى غير حفظ السلم والأمن الدولييين وفض نزاعات وخصومات الدول بشكل سلمى . وهكذا حليمة رجعت لى قديمها ,حيث فشلت الأمم المتحدة , كما فشلت عصبة الأمم من قبل والتى تشتت بنزر الحرب العالمية الثانية , وأن ما يدور الآن فى كل بقاع الكرة الأرضية يفوق نزر الحرب العالمية الثالثة .. والواضح أن العلاقات الدولية قبل الأمم المتحدة وحتى لوقت قريب بعد قيامها كانت العلاقات الدولية تدور حول محورين رئيسيين هما : العلاقات الأمريكية السوفيتية أو العلاقات بين الشرق والغرب , والمحور الآخر العلاقات بين الشمال والجنوب أو بين الدول الغنية والدول الفقيرة أو دول العالم الثالث .. أما المحور الأول وحسب تركيبته الفلسفية الإستعمارية يدور حول خلافات وقضايا سياسية وإيديولوجية تتبلور بصفة خاصة فى مشاكل الأمن القومى والعسكرى لكل من الدولتين ووسائل الحد من الأسلحة الإستراتيجية ومشاكل المجالات الحيوية أو مناطق النقوذ , فإن البعد الثانى وهو العلاقات بين الشمال والجنوب قد أخذ صيغة إقتصادية لأنه ركز على قضايا العلاقات الإقتصادية الدولية ومشاكل التنمية التى تواجه العالم الثالث . فكأنما إنشاء هيئة الأمم المتحدة جاء لتكريس القوة فى أيدى الدول الكبرى من خلال إحتكار الدول الكبرى للتكنولوجيا والسلاح والبحوث العلمية فى المجالات الحيوية , بينما تتحمل الدول الفقيرة أو دول العالم الثالث تبعات سياسة سباق التسلح وتوازن القوة والرعب النووى , بمزيد من التخلف واللهاث وراء تنمية إقتصادية لاتأتى .. ورفاهية لايمكن أن يجود بها مستعمر , وتطور إجنماعى هو عين المستحيل فى دول العالم الثالث . ونقول أن الهيئة حملت فشلها يوم توقيع الدول على ميثاقها , إن حق النقض " الفيتو " قد مكن الدول الإمبريالية عموما وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية من تعطيل الكثير من القرارات المتخذة لصالح الشعوب . كما أن مجلس الأمن فشل ولمرات عديدة فى إتخاذ قرارات تتلاءم ومصالح الشعوب أيضا , فضلا عن فشلها فى وضع معالجات جدية للمشاكل الدولية القائمة سيما فى دول العالم الثالث المتفاقمة والمتصاعدة بإستمرار جراء الخلل فى ميزان القوة الدولية .. ومن أمثلة ذلك إستخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد اى قرار صادر من هيئة الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل . .
ختاما :
إن عالم اليوم قد إختلف عن عالم الأمس , وأن كثير من الشعوب فى أفريقيا والوطن العربى أحرزت الكثير من النجاحات على المستويين الإقتصادى والإجتماعى بل فاقا حد الرفاهية إلى دعم الدول الأخرى .. وإنطلاقا من هذه الحقيقة فإن دول العالم " التقدمية " وهى الدول الإسلامية الآن ودول العالم الثالث وقواه الوطنية والسياسية والثورية مدعوةّ اليوم إلى إعادة النظر فى الميثاق وفى نظام هيئة الأمم المتحدة فى إعادة النظر بصدد حق الفيتو , إذ أن الآلية التى تعمل بها الأمم المتحدة عاجزة عن مواكبة الأحداث الدموية والتطورات الدراماتيكية سيما فى دول العالم الثالث وبالتالى غير قادرة على حل المشاكل الدولية بتركيبتها الحالية ..
والله من وراء القصد
_________________________________________________________________________________________________________
التغير المناخى وأثره على البيئة الأيكولوجية
( 1 )
توطئة الدراسة :
لعله من المفيد أن أطرح موضوع البيئة هذا والبلاد تقود حوارا وطنيا شاملا لوقف الصراعات و الإحترابات القبلية التى أرهقت ميزانيات السودان على مدى أربع عقود .. والذى نتمناه أن يخرج بنتائج وتوصيات تحقن الدماء حتى تلتفت القوى المؤسسية فى الدولة إلى المخاطر الأكثر خطورة بالموازيين والحسابات الإستراتيجية .. فالحرب قد تقضى على الإنسان وبعض من موارد الدولة السطحية من مراعى وغابات واشجار وحيوان .. إلا أن الخطر البيئى القادم سوف يقضى على كل مظاهر الحياة بما فيها الإنسان ومظاهر الحياة المختلفة , إذا لم يلتفت المسؤولين لدرء هذه المخاطر قبل أن تقع ..
مدخل : " حول التغير المناخى وأثره على البيئة "
إن التغيرات التى تحدث فى المناخ
قد لايعرف الكثيرون أن لها تأثيرات
كبيرة على البيئة .. فالسيول والأمطار والفيضانات والجفاف والتصحر والتغير فى درجة الحرارة والبرودة لها مردودات سلبية على البيئة على المدى الطويل .. وهى تنعكس بشكل مباشر على قطاعات المياه والزراعة والصحة وبصورة أكبر على الإنتاج الزراعى بشقيه " النباتى والحيوانى " مما ينعكس سلبا على المعيشة كما أنه ثبت مؤخرا أن لتغيرات المناخ اثرا حاد على أمزجة الناس الأمر الذى يؤثر فى العملية الإنتاجية .
مدخل :
لقد قدم لى الباشمهندس محمد يوسف مبروك أحد خبراء التربة القلائل فى السودان كتاب الذى ترجمه بروفيسير / كامل إبراهيم حسن والذى يتناول قضايا البيئة والموارد وتأثيرات التغير المناخى عليها .. وهو بحق كتاب ذو قيمة علمية إذ تناول فيه المؤلف أهم الجوانب المؤثرة فى النشاط الإقتصادى بسبب التغير المناخى .. ونسبة لأهمية الكتاب إرتأيت أن أتناوله وأقدمه لقارئ صحيفة المستقلون حتى يلم القارئ بالمردودات الحادة للتغير المناخى على الحياة والبيئة فى السودان . والكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية مترجمة .. وكذلك بغرض تعميمها على المجتمعات المستهدفة والجهات ذات الصلة والمشتغلين بالبيئة والموارد الطبيعية وهذه الترجمة هى وسيلة وأداة فعالة لمواجهة واقع يتسم بالتعقيد والمصاعب الناجمة من آثار التغير المناخى ..
المقدمة التركيبة : " ناقوس الخطر "
السودالن كما هو معلوم من أكبر الأقطار فى أفريقيا يمتد فى مساحة جافة وصحراوية .. وفى أغلبية مناطقه يعانى القطر من محدودية الموارد المائية مع تربة منخفضة الخصوبة وموجات جفاف متكررة .. هذه الأوضاع البيئية تعمقها أو تزيد من حدتها عدد من الممارسات البشرية الخاطئة مما يجعل السودان بالغ الهشاشة أمام الصدمات المناخية حتى فى ظل الظروف السائدة حاليا .. وإن لم تتم المعالجات المناسبة فسيواجه السودان مشاكل عصية مستقبلا نتيجة لتغير المناخ وتأثيراته على البيئة .
- المناخ والخصائص الجغرافية والسكانية :
يحاد السودان من الناحية الشمالية الشرقية البحر الأحمر وتجاوره تسعة أقطار أفريقية " قبل الإنفصال " أرتيريا وأثيوبيا من الناحية الشرقية , كينيا ويوغندا وجمهورية الكونغو من الناحية الجنوبية ودولة الجنوب " بعد الإنفصال " أما من ناحية الغرب تحده دولتى أفريقيا الوسطى والتشاد , أما من الناحية الشمالية يتقاسم الجوار مع مصر وليبيا . إداريا يتكون السودان من 25 ولاية وطوبوغرافيا يتسم السودان بسهول مسطحة واسعة تتخللها فى أجزاء متفرقة التلال الرملية والجبال .
وأما من الناحية السكانية وحسب إحصاءات 2007 م يقدر عدد السكان بأكثر من 37مليون نسمة مع نسبة نمو إجمالية تبلغ 2,63 % وتعد من أعلى النسب فى العالم . وتقدر الكثافة السكانية فى الكيلو متر المربع الواحد بحوالى 10 أشخاص , بينما تقدر فى الأراضى الزراعية – وهى عالية جدا – 63 شخصا للكيلومتر المربع .. وتتدرج الكثافة فى الأراضى المستغلة فعليا حيث تبلغ 370 شخصا للكيلومتر المربع الواحد .. ويلاحظ أن أغلب السكان يتمركزون فى أواسط السودان وبمحاذاة نهر النيل على إمتداد شريطى .
- الأنماط المناخية :
يقع السودان فى المنطقة المدارية بين خطى عرض 3 و22 شمالا وخطى طول 22 و38 شرقا .. متوسط درجات الحرارة تتراوح بين 26 و32 درجة مئوية على مستوى القطر .
" أ " الأمطار :
الأمطار يعتمد عليها معظم النشاط الزراعى فيمكن وصفها بالمتذبذبة وتختلف فى شمال وجنوب القطر .. وتعتبر الطبيعة غير المستقرة للأمطار إضافة إلى قصر موسمها يرفع من درجة هشاشة النظم الزراعية المطرية فى السودان .
" ب " الحرارة :
إن أعلى درجات الحرارة نجدها فى شمال السودان حيث تصل أو تفوق 43 درجة مئوية , وتزداد درجة الحرارة مع هبوب العواصف الرملية الآتية من الصحراء خاصة فى الفترة من أبريل إلى سبتمبر وهذه المناطق فقيرة فى الأمطار . أما فى أواسط السودان إلى الجنوب من الخرطوم نجد أن متوسط الحرارة فى السنة يقدر بحوالى 27 درجة مئوية وكمية الأمطار بحوالى 200 مم فى السنة وقل ما تتجاوز 700 مم . أما فى المنطقة الجنوبية فالأحوال المناخية أقرب للإستوائية حيث نجد متوسط درجات الحرارة السنوية فى حدود 29 درجة مئوية ومتوسط الأمطار أعلى متوسط يفوق 1000 مم فى السنة . حيث يستمر هطول المطر طوال الفترة من مارس إلى أكتوبر مما يؤدى إلى إرتفاع درجات الرطوبة .
- دور الخطة القومية للتكيف مع تغير المناخ :
تقدر الأراضى الصالحة للزراعة فى المنطقة بحوالى ثلث المساحة الكلية من الأراضى بالنسبة للقطر ككل . ولكن الأرض المستغلة لاتفوق خمس هذه المساحة .. بينما تشمل المراعى والغابات خمس الأراضى المستغلة كما هنالك بعض الجبال وتقدر مساحتها بحوالى ربع مليون هكتار . من هبات الله على السودان وفرة الموارد المائية يشق النيل طريقه على طول البلاد من منابعه فى يوغندا " النيل الأبيض " وأثيوبيا " النيل الأزرق " .. إن مياه حوض النيل تمثل المصدر الأساسى للمياه السطحية فى السودان إذ يحتل هذا النهر وروافده أكثر من 93 مليار متر مكعب فى المتوسط سنويا إلا أن السودان يمكنه الإستفادة من خمس هذه الكمية فقط حسب إتفاقية مياه النيل مع مصر لعام 1959 م ..
فى العدد القادم النظم الأيكولوجية و تقسيم الأراضى والمياه
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.